نجمة وغيوم

Max Klinger. Abandoned from a life 1887

نجمة اختفت خلف الغيوم،

تسألُ: هل غبتُ قبل الآن؟

إلى متى سأختفي بعد؟

ما هي الرائحة التي سأتركها؟

أي صورة لي ستعلق على الجدار؟

هل سيعرفني زهر اللوز؟ أو زهر الرمان؟

في الربيع الآتي، إن أتى؟

هل سيبقى أثر من شعري على المخدة؟

وحذائي؟ أي درب سيسلك بعد اليوم؟

ويدي؟ أي سنبلة ستسرّح؟

وشفتاي؟ أي وردة ستعانق؟

وصدري؟ أي وسادة سيكون، ولمن؟

وقلبي؟ هل سينبض عندما يمر النهر عابرا،

فوق الصخور والحصى؟

هل سيتألم مع وجع العصافير؟

هل سيشبع من الشمس الشارقة؟

هل سيكتوي من وهج القمر؟

ومن لوعة الشوق، ولهفة المنتظر؟

هل سيرتوي من الموج المرتطم على الشاطئ؟

هل سيصرخ: خذيني إلى النبع؟

خذيني إلى النبع!

خذيني إلى النبع!

خذيني إلى النبع!

ويرحل،

لن يراه الصباح بعد اليوم.

أظنه توقف برهة عند منزل قريب،

نظر من النافذة إلى الداخل،

إلى قلبه،

ذاك الذي تركه عند مقعده،

رأى طاولته التي غادرها منذ قليل.

أدار ظهره للشباك،

لآخر مرة،

وعبر الشارع،

عبر العبور لآخر مرة،

سرّح الحقول بجفينه لآخر مرة،

قرأ كلمات في لافتات الشارع وملصقاته،

ومضى إلى حيث اللوز والرمان.

نجمة اختفت خلف الغيوم،

تحتفي بالمطر،

تسابق الدمع بنورها،

الذي يسابقها بدفئه.

وتغيب كل الطرقات،

تغيب كل الينابيع،

وتغيب كل الأنهار،

وتغيب كل المقاعد،

وتغيب كل المآقي،

ويغيب الغياب،

لأن نجمة اختفت خلف الغيوم.

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, شعر وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s