أثر دراجة هوائية

انا هنا ---- انا كنت هناك | أحمد علي

انا هنا —- انا كنت هناك | أحمد علي

تركتُ دراجتي هناك،

كنتُ أخرجُ أسابقُ الريح،

أسيرُ على طريقٍ ترابية

أصلُ إلى الشمس،

أتركُ أثري أينما حللتُ،

وأطيرُ إن شئتُ مع الطيور،

خلف التلال،

ومع الضباب أغسلُ وجهي بندى خفيف.

لم أحملْ كل أغراضي معي.

وتسيرُ بنا الحافلة،

أسارعُ إلى الزجاج الخلفي.

فقد تركتُ وجهي على حجارة بيوت

تنظر إلي من هناك، من بعيد.

لا أشرب كل المياه،

أشرب جزءاً من الكوب،

وأسكب ما تبقى من مياه فوق السماء،

عله مطر سيأتي، علها غيوم ستعبر

إلي، هناك،

حيث تركتُ وجهي.

وأنا هنا أوزع شتاتي،

خلف الصور المتاحة للخيال، أو التخيل،

وأسيرُ في أثري،

وأسيرُ خلف دراجتي،

أقودُ دراجتي،

أسيرُ في أثري.

أصلُ إلى الشمس،

وأغفو فوق قوس قزح،

وأصحو، وأقول:

جئتُ من هناك،

وأطلقُ ضحكةً ما زالت تتردد

في الصدى.

أرتمي على طاولةٍ،

أخبئ وجهي،

أُسكتُ  دمعي،

وأنام يقظاً،

وأقول:

من يعيد لي دراجتي؟

وأنا هنا، الخارج من النص،

ومن الفكرة،

ومن الصورة،

ومن الموجة الأولى،

أبحثُ عن أثري في الظلال.

وأنظرُ من الزجاج الخلفي،

يتبعني أثر دراجتي،

هي بقيت هناك عند الباب،

تسند حائطاً،

تعيدُ لبيتي روحه،

تزرعُ زهوراً أسقيها في الحلم،

تسيرُ إلى الشمس،

تستلقي على الغيوم،

وتراني من هناك.

طار الغبار،

وعبر الظلام.

وأنظر من الزجاج الخلفي،

لا أسأل كيف أعود،

ولا أخبر أحداً عن أسراري القليلة.

أنهضُ في الليل،

أنظرُ إلى السماء،

وأعرفُ، أن دراجتي تفعل الأمر نفسه.

أثري يلاحقني،

أينما رحلت يطاردني،

يشربني، يأكلني،

يهلكني، يقتلني.

لكنني أعودُ إلى الزجاج الخلفي،

أشربُ على مهل،

أنزلُ من الحافلة،

وأسيرُ في أثر دراجتي.

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, أنا, الثورة, سوريا, شعر وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s