لا يمكن أن يكون الهلال بدراً

لئن غبت عن عيني ما غبت عن قلبي | منير الشعراني

لئن غبت عن عيني ما غبت عن قلبي | منير الشعراني

 

هران ميتان في شارعين متوازيين.

هكذا بدأت الرواية،

وخارجها كل ريح، وكل غيمة،

ترقص في الفراغ.

ولا شيء أحمله في هذا اليوم،

سوى التراب.

أمر، بالقرب من الموت،

مجازاً، أو أرفع صورتي في جنازة شخص آخر.

عندما غبت عن عيني،

لم أطفئ النور،

كان مساءً ماطراً،

وكانت الدموع،

وكنت أجتاز أنهاراً من السيول،

وكنت أرى صورك في أضواء السيارات،

وكنت غائبة عن قلبي.

لكن القلب عينه،

وأقدامي نفسها،

تمر برائحة زهر الليمون،

ويداي لا تختار الرحيق،

إنما تقطفان حامضاً،

فتعصرهما كله،

في قلبي،

ومن ثم،

أمضي.

وكيف تكتب رواية الهرين؟

هل بتوازي الشوارع وتعدد المصائر؟

لم يعرف بهما أحد غيري.

جاء عاملٌ ورماهما،

ومضى إلى جثث أخرى،

ونفايات تملأ الطريق.

لم يكن صيفاً،

إنما يشبهني.

طقس يخرج من الطقوس.

لكنها كانت دوماً تخرج من الذاكرة،

حيث هي، أو حيث سقط القلب في صورة من الشوك.

حيث هي، التقت بحقيبة تجمع ذكراها الماضية، ولا تمشي أو تمضي،

خلف أسوار اختبأت،

ولم تنتظر أحداً.

وإذا دق الوقت عند حائط الفراق،

تسأل كم بقي من وقت حتى ألحق بالقارب الأخير.

لا أكتب بالدمع كلماتي،

ولا أصرخ،

ولا أصعد إلى السماء،

ولا أنام في القبر،

ولا أعود إلى الغبار،

لكنني، هنا، أعيد ترتيب

صورة أخرى لهلال لم يصبح بدراً،

ولن…

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, أنا, شعر وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

One Response to لا يمكن أن يكون الهلال بدراً

  1. diala80 كتب:

    إن عشاق الله لا ينفد صبرهم أبداً , لأنهم يعرفون أنه لكي يصبح الهلال بدراً , فهو يحتاج إلى وقت
    شمس التبريزي
    قواعد العشق الأربعون

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s