‫عصير “الهمزة”‬

شام في الروح  | ماهر أبو الحسن | فنون الثورة السورية

شام في الروح | ماهر أبو الحسن | فنون الثورة السورية

‫الأوراق التي غادرَتْ‬
‫أشجارها،‬
‫بين السطور يطير الحرف‬
‫باحثاً عن كلمته،‬
‫هو خريف آخر،‬
‫بين العيون التي شاهدَتْ ‬
‫ما شاهدَتْ،‬
‫ولم يعُدْ السؤال‬
‫يرضى بجوابه المعتاد،‬
‫ولكن، حين اختفَتْ علامة الاستفهام‬
‫حل المطرُ على ورق غادَرَ‬
‫دفتره الأزرق،‬
‫وعَبَرَ المسافة بين الغيوم.‬
من أين تأتي السماء؟
والجفن يخفي ندوباً غير مرئية،
وهل كان بعيداً ظل القمر؟
أم كانت المسافة هي الزمان
الضروري للخروج من الوقت؟
نام الكلام،
وحل الصمت،
لم تَعُدْ الوسادة تكفي
لأحلام اشتُقَتْ من
لون السماء.
لم تَعُدْ المسافة ضرورية
لعبورٍ آخر.
وهل العبور
يسأل أشخاصه، من أنتم؟
لم تنسحقْ الظلال
بعد،
والقلب يتسعُ
لمدى آخر.
وعندما يطل الضوء من صورة،
كيف نراه؟
كيف يتكلم الجرح؟
والجرحُ جرحٌ، ليس إلا.
مَنْ هناك؟
خلف طاولةٍ طال الحديث،
وامتلأت النافذة بدخان الدخان.
مَنْ هناك؟
داخل الصمت المطبق،
وارتجف الصوت في الغياب.
ربما كانت الشام هناك،
ولكن كيف يمكنكَ وصف القلب،
وأنت لم تراه؟
أسالَ الحبرُ وصفاً إضافياً
للكينونة الأولى،
ولكن أين الفرق في ذلك؟
مَنْ هناك؟
ربما كانت الشام هناك،
ولكن كيف يمكنكَ وصف الروح،
وأنت لم تراها؟
مَنْ هناك؟
رأيتُها، رأيتُها.
رأيتها مرتين وأكثر،
ورأيتُ روحي تطير من الشرفةِ،
تسابق الدخان،
ورأيتُ قلبي يسيرُ وحيداً على درب الشوك،
ورأيتُ الشام في تلك المسافة الفاصلة
بين الطيران والوحدة،
وسمعْتُ الظلامَ يقول لي:
أنتَ لستَ ظلكَ،
ولكن ابحثْ عن نفسكَ،
حتى تجد ظلكَ.
حدقتُ في الشمس يومها،
ولم أرَ ظلي.
قال الظلامُ في الليلة ذاتها:
أنظرْ إلى الخلف،
حتى ترى ظلك.
لم أكترثْ له،
ومضيتُ في طريقي،
بين العيون أبحثُ عن صورة لسورةٍ
أكتبُها نوراً لذاتهِ.
مَنْ هناك؟
شارع متعب،
مسافة بعيدة،
صمت مطبق،
نهاية قصيدة،
منتصف عمرٍ، وأكثر،
ولكن، مَنْ هناك؟
هل الشباك يكفي لمرور كل الكلمات؟
وهل تكفي الكلمات؟
كل الجروح التي اختفَتْ،
أين ذهبَتْ؟
وهل شعرَتْ بذاتها؟
لم تختفِ،
ولم تندملْ.
أما الشام، تلك التي
أما الشام، حيث هي
أما الشام، لأنها هناك
أما الشام، لأنني هنا
أما الشام، لأنها الشام،
“شام في الروح”…

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, أنا, الثورة, سوريا, شعر وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

One Response to ‫عصير “الهمزة”‬

  1. Amal AlNasser كتب:

    بكلمات بسيطة تبحث انت عن الشام ..ولكني آكاد اشم رائحة الألم !
    بين العيون التي شاهدَتْ ‬
    ‫ما شاهدَتْ،‬
    ‫ولم يعُدْ السؤال‬
    ‫يرضى بجوابه المعتاد ! ..والقصيدة لن تقبل بجواب معتاد , ولا بشعور معتاد ..ولا بصمت معتاد , فالألم اكبر من المعتاد , والأسئلة تنهمر بغزارة كالمطر , والمشاهد تتوالى في الفجيعة ودائرة الشام تتسع في روحك ..فكيف يقبل السؤال بجوابه المعتاد !
    وهل كان بعيداً ظل القمر؟
    أم كانت المسافة هي الزمان
    الضروري للخروج من الوقت؟
    في الحقيقة يارفيقي لافرق في القصيدة بين المسافة والوقت , حيث الوقت هو اختصارا للمسافة , والطريق هو مجموعة من المشاهد التي اعتقلتك داخل الصورة ..نعم ! القلب يتسع لمدى آخر ..لجراحات اخرى ..ولبذرة أمل واحدة ..
    هل رأيت فعلا الشام في تلك المسافة الفاصلة بين الطيران والوحدة ؟ اوه ..انا رأيتها في كل حرف وكل كلمة وكل وصف وكل آه وكل ألم وكل همزة وكل طفل خنق خنق خنق ..وانت تكتب القصيدة ..
    الشام هناك وهنا وقريبة وبعيدة وحزينة وسعيدة وعروس وارملة ..
    الشام في القصيدة , الشام في القصيدة ..
    وبذرة الأمل ..انبتت هذه القصيدة ..
    قصيدة رائعة يارفيق

    أمل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s