“‫أنا عايشة”‬

قتلتني لكني لم أمت | @meetareej

قتلتني لكني لم أمت | @meetareej

“دعوا الأطفال يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات”
كان شهر آب،
ومضى.
كان شهر آب،
وغاب الورد عن أوراقه.
وهو إذ يودع الصيف الحار،
يحرك سكون النهار المتبالد.
وإذا بقيت الروح،
كان القلب لا يحكي كل الحكاية،
بل يحدق بأسطورته العادية.
ولكنها أسطورة الموت،
والغبار،
والتمني،
والرماد،
والخوف،
والمنفى،
والغياب،
والسوط،
والصوت،
ولكنكِ صرختِ، هنا،
ورغم تلك الأسطورة:
“أنا عايشة!”
خرجوا إليك، يا أنتَ!
صعدوا إليك، يا أنتَ!
مروا إليك، يا أنتَ!
ولكن هل أتيتَ إليهم؟
وكان شهر آب،
وآخر الليل أسود،
والظل أسود،
– لا ظل في الليل،
قلتِ.
ومضيتِ، تشربين من الكوب
لم تجدي مياهاً،
ولكنكِ قلتِ من جديد:
– أنا أصنع الخط الفاصل،
بين النصفين.
لكنكِ لم تجدي مياها،
واستدركتِ قائلةً:
– أنا إدراك اللحظة،
لم أمتْ اليوم،
سأحددُ الخط الفاصل،
بين الموت والحياة،
بين الشوك والورد،
بين الجفاف والمياه،
وبعدها يمكنني أن أجدَ ما شئتُ من مياه.

وكان آب،
وكان موت،
وكان آب،
وكان موت،
من يذكر؟

هنا صورة أخرى،
وهنا صورة لي،
وموتي لم يحصل اليوم،
ونعشي لم أنمْ فيه،
وكل الزهور لم تكن لي،
والأسود لم يلبسه أحد،
والغراب لم يقف بالقرب من قبري،
ولم يقفلوا الباب على موتي،
ولم يديروا ظهرهم،
ولم يأكلوا القربان،
ولم يشربوا الماء،
ولم يدخنوا كل السجائر،
لم.
والكوب فارغ هذا المساء.
لكن اليوم قُرع الجرس،
مراراً، مراراً،
هل كنتِ هنا؟
– كنتُ هنا، وهناك، ولم أكُنْ.
هي حالة التردد بين الجدار الأول،
والأخير،
والروح لم تشأ وداعاً أخيراً،
أقمتِ في عيوني أياماً،
والروح لم تودعْ،
هل ننتظر، معاً، الموت الكبير؟
وما الفرق بين الموتى؟،
ما الفرق؟
وهل توقف الرقم؟
وما هو الرقم؟
لم تكوني كذلك،
لم تكوني،
لم تقولي، أنا الموت.
وكان الغبار،
وكنتِ أنتِ، كما أردتِ،
صوتاً أخيراً، لا نهائياً،
صوت البداية، وصوت الرسالة،
موج الرمال، وعطش المياه،
لون القرنفل، ورائحة المسافة.
هنا، أو هناك،
موت في القبر،
وحياة.
هنا أو هناك،
موت في الموت،
وحياة.
هل أتى الأطفال إليك؟
هل لهم ملكوت السماوات؟
هل منعهم أحد؟
من أنتَ؟
ومن هم الأطفال؟
هل أتيتَ إليهم؟
لكنكِ، لكنها،
لكنكِ، لكنها،
لكنكِ، لكنها،
لكن،
لم تأتِ إليكَ، بل أتَتْ إلى ملكوت الأرض،
وإن زرْتَها، ذات يوم،
وإن دخلْتَ دارها،
إن وجدْتَ داراً،
ستجدُ كوباً،
وستجدُ كل المياه،
ولكن، هل سترتوي؟

“أنا عايشة”

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, أنا, الثورة, سوريا, شعر وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s