غوطة

فراشة من ريف دمشق | وسام الجزائري | فنون الثورة السورية

فراشة من ريف دمشق | وسام الجزائري | فنون الثورة السورية

لم تكتفِ بصورك‬
‫حملتها المعاني المتسائلة‬
‫عن حياة، لا تفارق‬
‫مرآة.‬
‫وضوء الفجر يأتي خافتاً‬
‫غائباً.‬
‫لا ينام الحمام‬
‫ولا يطير،‬
‫يسرق الراحة‬
سرقةً،
لا يختلج،
لا يفارق مرقده الأخير،
لا يبحث عن مأكلٍ
لا يبحث عن ماء.
ولا دماء،
ولا دماء.
وليس من باب المصادفة،
أن يأتي الظل
بين الأشجار الصامتة،
أن يأتي الظل
بين العيون النائمة،
وليس من باب المصادفة،
أن أصير شاهداً صامتاً،
وليس من باب المصادفة،
أن يصير الأمر اعتياداً.
ولا دماء،
ولا دماء.
حدقت في مرآتك،
لم أرَ وجهي،
ولم ترَ وجهك،
لم أعثر على نبضي،
في نبضك،
ولم أعثر على حياتي،
في حياتك،
ولم أزل أبحث عن ضياء،
لأعطيك عيناي.
ولا دماء،
ولا دماء.
أيها الصباح،
كيف تأتيني والصمت رفيقك الدائم؟،
والصمت رفيقي الدائم؟،
هل أعجبْتَ بذاتك غير المتماسكة؟،
وهل أعجبك الموت؟،
هل هذه هي شمسك؟،
كان يمكن أن أكتفي بقمر
كان واضحا في تلك الليلة،
كان أبيضا،
وكان أسودا،
وكان صافيا،
وكان مشوشا،
وكنْتُ صاحيا.
ولا دماء،
ولا دماء.
هي صورتك، صوتك،
مجدك، قامتك،
لونك، شعرك،
نورك، عمرك،
يا عمري،
وهي سيرتك، أسطورتك،
خفتك، نبلك،
قبضتك، يدك،
نورك، عمرك.
ولا دماء،
لا دماء.
متى يأتي عصفور؟،
وإن أتى، هل سيكون حياً؟
وإن أتى، أين سيجد ألوانه؟
وإن وجدها، هل سيرى ألوانه؟
وإن رآها، هل سيعرف نفسه؟
هل سيقول: أنا عصفور؟،
هل سيقول؟
وماذا يقول لك، يا عمري؟
وكان الظهر،
وكنتَ نائماً،
وكان المساء،
وكنتَ نائماً،
وكان الليل،
وكنتَ نائماً،
وكان الفجر،
وكنتَ نائماً،
وكان الصباح،
وكنتَ نائماً.
وماذا يقول لك، ياعمري؟
ولا دماء،
ولا دماء.
مات النوم،
على صليب نام،
ووقفت الجبال،
كما هي دائما،
تحدق بصمت،
هتفت الرياح،
خلف السواقي،
هتفت،
وتوقفت غيمة،
تسأل:
– هل أنا بيضاء؟
– ماذا أحمل معي؟
– هل السماء زرقاء؟
– ماذا تحمل معها؟
لكنها سرعان ما تبعثرت.
وأتت غيمة أخرى،
وسألت:
– هل تلك غيمة؟
– هل هي بيضاء؟
– لماذا تبعثرَتْ؟
– هل أنا بيضاء؟
لكنها سرعان ما تبعثرت.
ولا دماء،
ولا دماء.
ونامت الطريق،
ومالت خلف بيوت رمادية،
صامتة كانت،
لكنها أكلت من السفرجل،
ما لم يشبعها،
لكنها أكلت من التراب،
ما لم يشبعها.
وصارت طريقا،
تنام دائما،
تتألم دائما،
وتموت دائما،
وتكون سوداء،
وتكون رمادية،
وتكون حفرة،
وتكون طريقا.
ولا دماء،
ولا دماء.
حسناً، إنه الموت،
وأنتَ لستَ الأول،
وأنا لستُ الأخير،
لكن الفواصل ملت من نفسها،
والنقط تكره الجمل الوداعية،
أي عبارة هي الفضلى لك،
يا عمري؟
هل حلمت جيداً ذلك اليوم؟
هل أكلتَ عشاءك الأخير؟
وهل وهل وهل؟
لن تجيبني،
ولن أسمعك،
فأنتَ لستَ الأول،
وأنا لستُ الأخير.
لكن شراييني شراينك،
ووريدي وريدك،
وجفناي جفناك،
وصوتي صوتك،
وحياتي حياتك.
يا عمري، اعذرْ طمعي بك.
لن تعذرني، أعرف،
ولن ألومَ نفسي،
فحياتي حياتك،
والدماء ستكون دماء.

اصعدْ إلى حيثما شئت،
لكن عُدْ كما بدأت،
أو ابدأْ كما بدأت:
“الموت ولا المذلة”…

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, أنا, الثورة, تضامن, سوريا, شعر وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s