جدار رمادي وتفاحة حمراء

الطفولة الضائعة أنقذوا أطفال سوريا

الطفولة الضائعة أنقذوا أطفال سوريا

…وتكون الساعة السابعة صباحا

تعبرين درجا،

وتنظرين إلى الوراء،

إليّ.

تفاحة حمراء في يدك،

وتصعدين إلى فوق،

لا ينتهي الدرج،

ولا يبدأ،

لكن التفاحة تلامس ذلك الجدار اليومي،

أن تبتسمي،

والتفاحة في يدك،

تصعد،

والقلب يصعد إلى فوق،

وتصعدين،

والقلب لا يستكين،

ولا يطير.

كأنه يتفحص صورته الأبهى،

ودماء تملأ الشاشة وعيناي،

والدمع لا يتوقف،

قرب سروة لم تسقط بعد،

ظلي وارف هذا الصباح،

وحبي مؤجل،

حتى تزول غيمة أطبقت على عقلي،

ولا تزال،

وما زلتُ،

أسرّحُ شعري على عجل،

وأرتشف قهوتي على عجل،

وأسير على عجل،

كأن الموعد الصباحي لا يؤجل،

أنظر إلى الخلف،

تطير طابة في الهواء،

ولا تهدأ.

ويستمر الدرج في صعوده،

والتفاحة في يدك لا تسقط،

ولا تغرق في رمادية مؤبدة.

كل ما في الأمر،

أن طائرا حلق في مكانه،

باحثا عن تفاحة في يد.

والصورة لم يعرفها أحد،

والاسم لم يعرفه أحد،

والموت لم يشاهده أحد.

يا حبُّ لماذا تختفي في حبكَ،

ولا تحدق في سماء مسائك،

ولا تشرب من النبع البعيد،

القريب،

الأول،

والأخير؟

أنا، لا أعبر في الغياب،

إنما الغياب يؤرقني،

أحضّر نومي مستحضرا صورتي الأولى،

أو تلك التي أعرفها،

ولا أعرف كيف صحيتُ ذات يوم،

على اسمكِ.

ولا أسجلُ تنفسي،

ولا أعدُّ خطواتي،

إنما أكبر مع الريح،

تقودني إلى سيرة لم تكتمل.

وهنا خلف شاشتي،

أخفي صوتي،

أخفي ألمي،

وهنا عند الميلاد الأول

للشمس،

كوّنتُ حلمي،

وحلمي يصعد،

وأنت تصعدين،

والتفاحة الحمراء تصعد،

والجدار الرمادي يصعد.

ولكن، كيف لاسم مجهول،

أن يبقى كذلك؟

حين انتظرتُ عودة النورس،

لم يخبرني أن جناحي لا يكفيني،

للطيران،

ولكن كل ما في الأمر،

أنكِ هناك،

تحملين تفاحة حمراء،

تلامسين الجدار الأخير،

لأنه جدار رمادي،

لأنكِ تفاحة حمراء.

يا حبُّ لماذا تختفي في حبكَ،

ولا تحدق في سماء مسائك،

ولا تشرب من النبع البعيد،

القريب،

الأول،

والأخير؟

لا ضحية تسأل جلّادها هل أنا أنت لو كان سيفي أكبر من وردتي هل ستسأل إن كنت أفعل مثلك؟  محمود درويش|بستان القصر- حلب|تجمع نبض للشباب المدني السوري

لا ضحية تسأل جلّادها هل أنا أنت
لو كان سيفي أكبر من وردتي
هل ستسأل إن كنت أفعل مثلك؟
محمود درويش|بستان القصر- حلب|تجمع نبض للشباب المدني السوري

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, أنا, الثورة, سوريا, شعر وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s