إلى همام أو سوريا التي تأبى الموت

صرخات الغرق في التاريخ | وسام الجزائري|فنون الثورة السورية

صرخات الغرق في التاريخ | وسام الجزائري|فنون الثورة السورية

لأن الطيور لم تخفِ صوتها

ولدْتُ وولدْتَ، يا همام.

تحيط بي الألغام،

وتغوص الأحلام بغصّةٍ مواربة،

بغصّةٍ أخيرة.

أشرقت الشمس يومها،

كان النهار الأخير،

أغلقَتْ النافذة المطلة على النور الأول،

وغادرَتْ.

إلى هنا، تطلُّ برأسِكَ،

لصرخة خلف اسفلت الطريق،

لم يكن ازرقاق السماء يحكي رواية

لم تكتمل،

وحينها مرّ همام، يعبث بصورة،

يترك صياحه الأول،

يكتمه.

تمر الرسائل، بين السطور،

لكنها لم تعبر الحدود.

وهمام يجتاز حلمه الأول،

ويعدّ أوتاره الصوتية.

يلتفت ويهمس من بعيد،

لا أفهم جيدا كلامه،

كما أنني لم أفهم معنى

استمرار قلبي على هذا الشكل

من الخفقان.

لا زال همام يحاول،

والصوت لا يصل.

يموج في البحر

يسأل،

ولا يسمع.

هل الجنة والجحيم هنا؟

تحط النار على أفق لا يغيب.

ولا يعبر القمح إلى مثواه الأخير،

رغيف خبز،

في العشاء الأخير.

لا عشاء في الغابة،

والليل لم يقفلْ اسوداده بعد،

أرى حلمي يتسع بين أسوار لا تضيق.

حين أقبلَ الصوت،

لم تَسمَعْ شيئا،

إنما كان الأقحوان يسأل غيمة،

ولم يُعرَفْ السؤال.

ظلالٌ لغيابِ دماء،

ذاكرةٌ لمعت مع الرعد،

بداية سبيل،

وتدحرج الموت الأخير…

ملاحظة:

الشهيد الطفل همام فلارو استشهد في مدينة حلب- باب الحديد بلغ عمره 40 يوما، نتيجة أصوات القصف والاشتباكات. الشهيد الطفل هو ابن عم الشهيد همام فلارو الذي استشهد من شهرين في مدينة حلب- حي السبع بحرات في 23 شباط 2013 خلال الاشتباكات هناك.

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, أنا, سوريا, شعر وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s