إلى اللقاء في الشام

يداكِ برٌّ ضاق ذرعاً ببحره،

وحين صعدْتُ إلى أفقٍ يجرّ ضوءاً خافتاً،

أخفيْتُ دموعي عن دموعٍ جفّت بين الأسطر.

ماذا جنيت من أرقي، يا قلبي؟

عذابٌ جديدٌ وشحوبٌ إضافي في الوجه.

لم تكن الرياح تسأل عن ذاتها،

ولم أكن أدري بذاتي حين تصادمْتُ بنسيمٍ ساخنٍ،

وقد عبرَتْ الرياحُ نسيمَها إلى صورة أخرى،

لم تتكوّن بعد.

هل خبّأتِ صوتَكِ بين الظلال العابرة،

وكنتِ همساً ثائراً،

وكنتِ صباحاً يزيحُ ليلاً لا يزول،

وكنتِ أنتِ.

بين الطيور، لا تعبر الطائرات،

لا يتوقف النزيف، وأشلائي تحملني قطعاً

إلى موتٍ لا يغيب،

كيف أعيدُ صياغةَ ذاتي،

أين أجدني؟

أين قطعي؟

وكيف أعود كما كنتُ؟

كما كنتُ؟!

كم ساعة سأشرب حديثاً إضافياً،

وكل تلك الساعات كانت برهة

من زمن عبرني منذ ولدْتُ.

كنْتُ بئراً، وكنْتُ أخبئ نفسي،

وأتظاهرُ بالحيادية.

لم يكن الورد على ما يرام،

ذلك النهار، أو المساء،

تعطلت الساعة، وتوقف الموج عن السكوت،

صرتِ المدى،

وصرتِ البوح،

وكانت عباراتي تخونني،

أتلعثمُ، ولا أبكي

أتلعثمُ، ولا أفرح.

كم بقي وقت للوقت،

وفي الشامِ ظلي.

كم بقي جدار في المكان،

وفي الشام ضلوعي.

كم بقي هواء في الرياح،

وفي الشام زفيري.

أخبرْتُ طائراً: ماذا جلبتَ لي في هذا الربيع؟

أجابني: إلحقني لثوانٍ وسترى زهراً،

ونهراً،

وسهلاً،

وورداً،

ونوراً…

لكنني بقيْتُ أسرحُ شعري العبثي،

أما هو، فأكمل طيرانه ولم ينظر إلى الخلف،

لم ينظرْ إلى الخلف…

لم أنمْ تلك الليلة،

كانت الشام بي تولد،

وكان، وسيكون، لقاءً مختلفاً،

وكنتُ، وسأكونُ، حياةً أخرى،

وكنتِ، وستكونين، شاماً…

بعتلك قلبي مكتوب يا بلد|ريم يسوف|فنون الثورة السورية

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, youtube, أنا, الثورة, سوريا, شعر وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s