عندما رحلت

IMG_27091

لم تسأل الغيوم عن معنى آخر للتراب،

لم تنقل خطواتك على طريق متشققة،

وتوقف الوقت عن زمنه أمامك.

وتوالى الحديث غير المفهوم.

وحين سقطت ورقة من الظل

إليك، لم تخبر العصافير عن سر الغناء.

وأنت لم تتعلم كل الأبجدية،

اخترت منها ما يناسبك،

وما يكفيك لتخبر الصوت عن معناه.

رحلت عن مطر يلاحقك،

أين ستخفي جسدك الهزيل؟

أين سيتوقف الصدى؟

أين ستشرب من الرحيق؟

أين؟

عادت المسافة إلى منعطفات لا تنتهي،

وتصل لطريق مستقيمة،

مستطيلة،

أحلامك،

أوهامك.

أرق لا يزول بنوم متخيل.

هل تركت ظلك وراءك؟

بماذا تحدق؟

هل الإطار يستوعب الصور الزائلة؟

وهل توقفت مرة عن التفكير؟

أأتعبك ذلك؟

وكانت السماء ملبدة بالغيوم،

وكان الثلج يتساقط،

وكان البرق يصعد من الأرض،

لم يأكل الولد التفاحة،

لم يحمل معه الزيتون،

ورحلت.

كانت الأشجار ظلا لنفسها، لصورتها المعتدة بذات متضخمة،

وكان الورق الضائع بين المسافات العائدة.

وسقط النور عن السماء

والسماء زرقاء،

وظلك انكسر في أول الحديث.

ورحلت.

تعلمت من الأبجدية، حرفين،

يكفيانك لتؤلف منهما صورة عن ذاتك،

عن كينونتك الشفافة،

لم تخبئ شيئا في الغياب،

وكنت الأبيض الشفاف،

والأمل العائد،

والموج الصامت،

والصورة كلها.

تعلمت حرفين من أبجدية كاملة.

حرفان: حاء، وباء،

وقلت لي: “يا حب”،

لكنك رحلت ولم أقل لك شيئا.

ورحلت

وكان القلب المتشقق يبحث عن صوتك الأخير،

وصوتك المفقود،

ويتابع ما استطاع تشققه، حتى الرحيل.

ورحلت…

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, أنا, شعر وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s