أحمد والمعطف الأبيض

لبسْتَ التصور الأولي

ودَّعتني طيور الخريف المعتاد،

ومزّقَتْ الرياح صورها.

لم تخبرْني عن العيد،

وهل مرّ كما شئْتَ أن يكون،

أن نكون.

هل أكملَتْ دموعك طريقها إلى المنفى المختار؟

سبقني النهر إلى الشمال،

وأنت الجهة والمكان.

تعاند أعلم ذلك،

إنني أرى ذلك في ارتجافة ساخرة عند طرف شفتيك.

فوق المغيب، وفوق الشمس،

رأيتك يا أحمد.

وسرْتَ إلى بداية الضباب،

وأخبرتني بإشارة أنك تريد…

وأخبرتني بزفرة خلاص أولى عن معنى الغياب.

وقلْتَ: هذا عيدي، وهنا فرحي.

كما أنك لم تغرقْ في قياس المسافات.

ورأيتك تركض، تحدق بالليمون

الذي كُنْتَهُ، ولم تعصر منه سوى قطرة واحدة

كافية لتقول: هنا فرحي.

وهناك يا أحمد؟

لم تجبْني، ارتديت المعطف الأبيض،

وخرجْتَ من الباب.

هناك مرَّتْ مروحية،

هناك عبرَتْ ظلالي،

هناك تركني الصدى خلف هتاف.

هذا عيدي، وهنا فرحي.

ومشيتَ في النور، وكنْتَ تحدِّقُ بذلك

الأخضر المخادع.

لا سنديان في حياتي،

ولا خلود،

لا أسماء ذهبية، ولا نجوم،

لا موج مرتفع، ولا أعاصير،

لا نسر، ولا أسود،

فقط أنت يا أحمد ومعطفك الأبيض!!

اللوحة بعنوان: شُّهَداءُ الجُمعةِ العَظيمةِ للفنان بسيم الريس|الفن والحرية

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, أنا, سوريا, شعر وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s