انطلق في الريح

بشحاطتك أيها الثائر المجهول ساهمت، جدا، يا عزيزي، بدق مسمار آخر في تابوت النظام، حملت شحاطتك، ووجهت ضربتين، كالحجرين الذين أطلقا على دبابة في درعا في نيسان من العام الماضي، ولا زلت أسمع صداهما حتى الآن، بالطبع لم تستعمل التويتر ولا الفايسبوك ولا التدوين، لم تنتظر أساطيل روسية ولا أميركية، لم تنتظر شيء، قلت: الاعلام السوري كاذب، وصوتك هو الوحيد الذي تملكه. صوتك صوتي أيها الثائر المجهول. وكم أتذكر في هذه اللحظات هذه الجملة التي كتبها محمود درويش: “ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ يا شعبيَ الحيَّ رَمْزَ الحمار البسيط”، أظن أن مجزرة الحمير التي استهدفت مجموعة منهم في الصيف الفائت كانت تلاقيا غير مقصود لفكرة وفعل، للوطن وحدوده، كما هي إعادة تفكير في موقفنا (موقفي على الأقل) من الحيوانات وموقعها في حياتنا وفي اللغة اليومية، لا ترف في الأمر، ولكن الشحاطة والحجر ومجزرة الحمير، هي رموز ذات دلالة عميقة لموقع هذه الثورة وأدواتها البسيطة فيها، ليس أمرا بسيطا أن يقول أهالي كفرنبل ليسقط كل شيء، كل ما في الأمر أن ثمة كراهية للعامة، ثمة قرف من الجمهور، ثمة استخفاف بالبساطة والبداهة والعفوية.


حر أنت يا أخي، حر أنت في قولك، في فعلك، أنت من تمثلني، فانطلق في الريح تحررها من عبء اعتراها في مرورها بين دموعي وبسمتي إليك.


وليسقط كل شيء

Advertisements
هذا المنشور نشر في أنا, الثورة, سوريا وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

One Response to انطلق في الريح

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s