غيوم

بقلم الكاتب زكريا تامرالرعد

ضحك الطفل طويلاً دونما سبب، فسألته أمه بفضول: “لماذا تضحك؟”.

قال الطفل: “هل يعرف النهر اسمي؟”.

فأجابت الأم: “النهر لا يتكلم وهو يعرف أسماء الضفادع والأسماك”.

قال الطفل بثقة: “النهر يعرف اسمي، وهو يحبني”.

-: “لا تقترب من النهر إنه يختطف الأطفال الصغار”.

فهزّ الطفل رأسه بِحَيرة، فقد سبق له أن سمع النهر يهمس باسمه بحنو، وكان صوته فائق العذوبة رقيقاً كعبير الياسمين.

وظلّ الطفل صامتا هنيهات ثم قال لأمه: “سرقت غيمة”.

فقالت الأم: “الكذب عيب”.

-: “أنا لا أكذب. سرقت غيمة”.

وأشار الطفل بيده إلى أعلى حيث الغيوم متجمّعة عبر الفضاء ثم قال: “سرقت واحدة من هذه الغيوم”.

-: “كيف الغيوم عالية جداً وأنت صغير”.

-: “قلت للغيوم: تعالي، فانحدرت من أعلى”.

وبسط الطفل راحته، وكان عليها قطعة من القطن الأبيض، فضحكت الأم، وقالت: “هل هذه غيمة؟”.

فقال الطفل بصوت مفعم بالبهجة: “لم أستطع أن أسرق الغيمة كلها، فهي كبيرة جداً، فاكتفيت بخطف جزء منها”.

Advertisements
هذا المنشور نشر في الربيع العربي, زكريا تامر, سوريا وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s