رزان: يمر البال بك

كنت أظن أنني سأنام هذه الليلة دون أكتب اسمك، وإذ صورتك تحضر في ذهني قبل النوم. أسجل على مدونتي شعرا، لا طاقة لي اليوم فالصباح سيحل عما قليل والطقس عاصف، الحروف لا تحرك الجمل ولا تحرك أبوب الزنازين. كأن زنزانتنا التي وقعنا فيها لا تتحرك ولا تحيد عن دربنا. وكأنك تحضرين أو تجسدين صورة السجين، كل السجناء، في أوقاتهم كلها.

هل الزمن يحضر في ساعة اليد؟ في روزنامة الحائط؟ هل يمرّ؟ كل ما أتذكره في هذه اللحظات هو جبنة البيكون هل تعرفينها؟ أو حتى أتذكر الملفوف عندما حل ضيفا ثقيلا على مائدتنا عندما اختفى الخبز إبان الحرب الأهلية. هل سآكل من جديد هذه المنتجات بصيغتها كما كرهتها؟ هل ثمة مكان لترف ما، حتى لو كان بسيطا، أمام حضرة اسمك، أمام حضرة وهجك، رزان غزاوي؟

هل ثمة؟

عذرا، لا تكتمل الأحرف في مسار الجمل المرصوفة والمنمقة، وأنت بالمناسبة، للأسف، قد تحولتِ إلى رقمٍ على مدونتي: عدد المشاهدات وأكثر الأبحاث، والتدوينة الأكثر قراءة، والتدوينة الأولى، والصفحة الأكثر انتشارا. بكل صراحة أخجل منك عندما أحدّق في صفحة الإحصاءات، خاصة عندما أرى اسمك فوق، أي كما جيدا تعرفين الأكثر قراءة. مهلا، اسمك الأكثر قراءة، فهل ثمة؟

هل ثمة؟

لا تكتمل الأحرف في مسار الجمل المرصوفة والمنمقة في حضور الغربان التي تملأ مدينتي (مدينتك)، ولكن، أي غراب أبشع؟ هنا أم هناك؟، أعرف، ظلمناك أيها الغراب لك ملء الحرية في التعبير عن رأيك وعن صوتكَ وأن تفخر به ولو كره الكارهون، سيما، سيما….

لست أدري، حقا لست أدري.

هل تعلمين، أن صورة واحدة لك كانت الأكثر انتشارا- أيضا وأيضا أعتذر لأنني عدت إلى التكلم بلغة الأرقام والإحصاء بالنهاية لستِ رقما، أكرر لستِ رقما، ولسنا تفصيلا في معادلات وتسويات لا تنتهي، بئس المصير، لا تنتهي- لن أكلمك بأية صورة تذكرني هذه الصورة (أعلاه) لأنني أعلم أنك تكرهين الاستعارات والإسقاطات.

الأيام تمرّ….

الأيام تمرّ، ونحن هنا في مدينتك نتعلم الصمت، الثورة تحصل حولنا، وأنت، أنت هنا على مقربة كيلومترات قليلة من هنا في زنزانة ونحن ما زلنا نتعلم أبجدية الحلم وموقعه في الصراعات العالمية، هراء نعم أعرف، أكرر، هراء نعم أعرف.

وبعد، ماذا يمكن أن أضيف؟

آه نعم!! الممانعة!!، الممانعة كلمة ساقطة بذاتها، ويكفي، لن ألوّث نصا لك بهم، مزبلة التاريخ حاضرة.

لون رمادي صباحي، وخوف من الانزلاق في مطبات فوق الريح، تختفي الأوهام في حجورها، وتطل وردة الأمل بين الغيوم، تحرك المطر مرتجفا، صوب بردى يسألكِ، طلي من خلف أوجاع، واكتبي اسمك على الجدران: حرية.

Advertisements
هذا المنشور نشر في الثورة, تضامن, حرية الرأي, رزان غزاوي, سوريا وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s