مهاجرون ووافدون ضحية العنصرية في لبنان- بيان للتوقيع

 

بيروت، في 4/11/2011

نحن الموقعون ادناه، مواطنون ومؤسسات، نعرب عن ذهولنا من الممارسات التي تشهدها بعض المناطق اللبنانية مؤخرا ضد مقيمين أجانب، ولا سيما الدورة وبرج حمود والنبعة، والتي تزايدت بعد تصريحات وتقارير اعلامية تحريضية اظهرت المهاجر والوافد عنصرا خطراً على المجتمع، محملة إياه مسؤولية أي اخلال بالأمن والنظام العام .

إن أكثر ما يثير خوفنا الصورة النمطية التي اعطيت عن الوافدين والتي تدخل ضمن اطار ما يعرف بالعنصرية التي تتعارض مع مبادئ المجتمعات العادلة التي ترفض اي فرز لعناصر المجتمع وفق معايير اثنية او قومية او مناطقية او طبقية او طائفية، وهي عنصرية تحظرها وتجرمها كل مبادئ حقوق الانسان والدستور والقوانين اللبنانية. وما يقلقنا ايضا ان هذه العنصرية ترجمت ممارساتٍ رسمية وشعبية غير مقبولة تجاه الوافدين المتواجدين في هذه المناطق، من توقيفات عشوائية على أساس الملامح دون مسوغ قانوني، وتعدٍ على أفراد وطرد آخرين من مساكنهم .

إن اكثر ما نتوق اليه هو دولة تحاسب وتسائل كل من يخل بالنظام العام دون اي تمييز، ولكن دولة كهذه لا يمكن ان تقوم الا على اساس المساواة في الواجبات كما في الحقوق بين جميع الافراد دون تفرقة ولا سيما على اساس الانتماء والهوية والعرق. ودولة كهذه لا يمكن ان تقبل بعقاب جماعي بحجة حوادث فردية غير مثبتة أصلاً. دولة كهذه يجب ان تحمي، تماما كما تحاسب، كل من يقيم على ارضها. ونحن نتطلع ايضا الى مجتمع يحترم حقوق كافة افراده ويدافع عنها ضد اي انتهاك ويقوم لنصرة الاكثر فقرا وتهميشا، وليس الى مجتمع يسارع الى تحميل المسؤولية للأضعف، او يقوم بالتعميم والتحريض ضد “الغريب” لاخفاء عيوبه، متناسيا فضل المجموعات الوافدة في بناء المجتمع وانعاش الاقتصاد والمؤسسات .

هذه دعوتنا: وقف كل التصريحات والتقارير الاعلامية التي يمكن ان تلعب على غرائز الرأي العام، وتحرض على العنصرية ووقف الافعال التعسفية تجاه الاجانب وانتهاك حقوقهم بالجملة، وتجميد التوقيفات العشوائية دون ابراز سبب قانوني، واطلاق سراح الموقوفين الذين لم يثبت عليهم اي فعل جرمي، وندعو أيضاً إلى اعادة النظر في ثقافة المجتمع الذي تملكته العنصرية بأنواعها تجاه الكثير من فئاته، والى اعادة انتاج ثقافة احترام حقوق الانسان المحتكمة إلى القانون والعدالة.

للتوقيع أنقر|ي هنا

Advertisements
هذا المنشور نشر في فاشية, قمع, رهاب الأجانب, عنصرية وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

One Response to مهاجرون ووافدون ضحية العنصرية في لبنان- بيان للتوقيع

  1. ابو عبد الله كتب:

    ان الوجه الآخر للعنصرية في حقيقته يعبر عن الخوف من الآخر و اهتزاز الثقة بالنفس و الشعور بعدم الأمان وهي صنوان للتخلف عن ركب الحضارة الانسانية حيث أن الانسان المتعلم المثقف واثق بنفسه و معتز بإنسانيته و يأبى لنفسه أن ينزلق في مزالق العنصرية الكريهة. ولكن العنصرية في لبنان متجذرة لدى العديد من اللبنانيين حيث شاهدت صورا لسيارة كتبت على لوحتها عبارة ” شيعية ” و اعلانا عن بناية للايجار ” للدروز فقط ” و لافته طبيب ” للروم الأرثوذكس ” وموقف سيارات” للموارنة فقط ” ؟ ان حادثة اعتداء أفراد من الشرطة اللبنانية على مجموعة من المواطنين السودانيين – بحجة أنهم أقاموا حفلا خيريا لعلاج مصاب بالسرطان دون تصريح – فهو وصمة عار في جبين المسؤولين عن هذا العمل الذي شابته اعتداءات عنصرية و سباب عنصري بسبب لون هؤلاء السودانيين. ان ذلك الاعتداء العنصري لم يحط من قدر الضحايا و انما يحط من قدر المسؤولين في وزارة الداخلية و رؤساء هؤلاء الجنود الذين سمحوا لجنودهم بارتكاب هذه الجريمة وهو الأولى بتطبيق القانون و رعاية حقوق الانسان بغض النظر عن لونه او مذهبه . لقد قرأت ايضا عن حواداث عنصرية استهدفت اللبنانيين في استراليا عام 2005 في يوم سماه الاستراليين يوم الكبرياء وعليه فان العنصرية مرض قد لا يسلم منه مدعيه أيضا . لقد شهدنا الاعتداءات الاسرائيلية ضد لبنان و أدانها كل العرب و الشرفاء في العالم كما يدينون عنصرية بعض اللبنانيين ضد السود و الاكراد و الاسيويون . ان المريض بمرض العنصرية يلفه الخوف من الآخر و ينغض عليه حياته و يشتعل صدره بنار الحقد الأعمى ضد الآخر فيعميه هذا الخوف و الكراهية من مواجهة الأمور الجدية في حياته فيلقي بمشاكله على شماعة الاخر ومن ثم يفشل في ايجاد الحلول الناجعة لمشاكله و ينسى في غمرة هذا الانشغال بتتبع أحوال ضحاياه أن الحياة أقصر من أن نضيعها في كراهية الاخر لا لشيء سوى بسبب اختلافه عنا. لقد علمنا التاريخ ان مآل العنصريين هو مزبلة التاريخ فلا مكان في العالم المتمدن لدعاوى العنصرية. ان مثير الدعاوى العنصرية قد يستخدم من العطور و أدوات التجميل أغلاها سعرا و لكن ذلك لن يمحي الرائحة النتنة التي تنبعث من مثل هذا الحديث العنصري والذي في النهاية يشير الى مصدر الرائحة. ومن المعروف ان الانسان يعتاد على الرائحة التي يستنشقها بصورة مستمرة حتى وان كانت نتنة , حيث أن المريض بتغير رائحة الفم لا يشعر بذلك بسبب تعود حاسة الشم لديه على تلك الرائحة و كذلك العنصريين بسبب تعودهم على استنشاق الريح النتنة للعنصرية في يومهم فانهم لا يحسون بنتانتها التي تلتصق بروحهم ولكن ذلك لا يعني أن الأخرين لا يتأذون منها .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s