غياث مطر… الوطن في خطر

 

أسامة محمد

غيّاث مَطَرْ

لم أحْتَجْ لأكثرَ من هُنيهة لأبكي هذه هي الحقيقة.

حقيقة غياث مَطَر فِيَّ.

حقيقةُ ابتسامته لي.

لم أكن أعْرفُه ولا سَمِعْتُ بِهِ .

كنت في البندقيّة .

خائفاً على شادي أبو الفخر

وعلى نجاتي و عامِر وعُمَر.

أكتب الموت في البندقيّة

المعتقلون السوريون يختطفون من الشوارع والمظاهرات والمنازل

والمشافي .

وقد لايعودون. أو تعود غداً قتيلاً تحت التعذيب السريع ..

فاسْتْ فُودْالوحشيَّة “.

كنت أستمعُ ليحيى الشربجي

يقرأ من خطوط يدهِ .. الديموقراطيةَ والسِلْمَ والحريّة

من قصاصة في باطن اليد

من مرآة في خطوط الكَفِّ .. في خطوط الحياة.. كما نقول.

خطوط القدر الحرية والسلم والكرامة الشهادة.

كيف هكذا يزحلق القدر زينة الشباب إلى قبو الدم .

عرس الدمّ !… أية عدالة !

داريّا.

كم أحبّ اليوم هذه الكلمة!

داريّا وردةٌ نبتت في داريّا.

داريّا.

أهي تدليع للدار أم تأكيد بالشدّة.

تغضبني الفضائيات لا تتعلم لفظ داريّا“.. وتخلع الشدّة عن

يائها .. بعْدَ كلِّ شهدائها.

داريّا؟

أداريّا…. مِنْ دَرَى يَدْريْ.

هل درى ظبي الحمى أن قد حمى قلب صبٍ حلّه عن مكنس.

فهو في حَرٍ وخَفقٍ مثلما لعبت ريح الصبا بالقَبَسِ“.

قرأتُ ورجعتُ فرأيت غيّاث.

غيّاث و داريّا شدّة وشدّة.

لم أحْتَجْ لأكثرَ من هُنيهة لأبكي.

والذي أجرى دموعي عندما أعْرَضْتَ مِنْ غَير سَبَبْ

لم يعْرِض غيّاث من غير سبب.

ياله من جمال! يالها من ابتسامة! يا لها من نظره!.

سألتُ نفسي عن دموعها.

خفتُ أن أكون مُتعصباً للسوريين.

جميل وجميل وجميل هذا الشاب.

قلت هل أراه جميلاً لأنه ثائر؟

فنسيته لأراه مرّةً أولى .. فرأيته فكان جميلاً.

ينظر في العدسة مُحِباً ومَحْبُوباً

هذا الشاب في الصورة لا يعوزُه الحبّ.

لا ينتقم من فقدانه بالثورة.

واضح كما الوضوح أنّه محبوب ومستقر في الحُبّ.

ينظر في العدسة.

هذا لطف منك ياغياث

الثائرون الغلظاء.

ينظرون إلى أعلى ويمين العدسة.

يرفعون رأسهم قليلاً للأعلى وينظرون خارج العدسة وفوقها

ويمينها على أنّه حلمٌ وتأملُ.

وإدّعاء.

ادعّاء الرؤية والتفوق.

أنت تنظر في العدسة.

الثائر السوري الشاب ينظر في العدسة لأنه يَنْظُر.

لأنّه يُحبّ.

ينظر إلى حبيبته.

لا يَطْلِبُ أتباعاً له.

هو يشعر بالجمال. هو الجمالجمال الكرامة والإنسانية.

شكراً ياغياث

بكيتُ على الفور

وأحْببْتُ سوريا.

أنت مطلع النشيد الوطني.

يا محلاها الحريّة

غداً أيضاً سأبكيك.

وأحُبّك.

النص من هنا

Advertisements
هذا المنشور نشر في الثورة, الربيع العربي, سوريا وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s