الراوي

 

القصيدة لبسام حجار

طبعاً

لست أنا الراوي

ولست الذئب

ولست باب الحديقة

لا أعرف، قبل الخاتمة،

كيف تموتون

بخيبة من يفوته

قطار الواحدة

وينتظر

قطار الواحدة والنصف

طبعاً

لست أنا من ينتظر

لأنني لم أكتب حتى رسالة

لتصلني بعد عام

فافرح بها

لأنني انتظرت

ولأنني لم أعد خائباً

هذه المرة،

ولأن الوقت يمضي

ولست أنا من يصنع العقارب

ويسك ميناء الساعة

لأعرف كم الوقت يمضي

وكما لا وقت عندي

لأرمي ما تبقى

من النافذة

أو تحت الطاولة

فلا ينتبه الكلاب

والباعة

والتلاميذ.

طبعاً

لست أنا الراوي

ولست من ينسج

خيطاً لعناكب روحي

في الظلام،

لأروي

كمن يخاف أن يرى

لأرى

كمن يخاف أن يروي،

لأعرف

كيف أوقظ أرواحكم

الصامتة

واجعل من ضحكاتكم

متحفاً

للأصداء البعيدة،

لأروي

كلاماً يشبه ما يروى

في النوم

أفكاراً تشبه ما تحلم

به الأفكار

ولست أنا الراوي

لأعرف كيف أشبهكم

في نومكم

وحين تستيقظون

حين تنبشون رأسي

وتقولون: ما أقبح

هذه المزهرية،

حين تنبشون يدي

وتقولون: ما أجمل

هذا الشمعدان

حين تنبشون جثتي

وتقولون: هذا هو الراوي

ولكن

لست أنا الراوي

ولست أعرف

الآن

ماذا

يجدي

هذا الكلام

(شباط 1983)

(من “لأروي كمن يخاف أن يرى ”1985)

Advertisements
هذا المنشور نشر في قصيدة, شعر وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s