السروة انكسرت

 

ألسروةُ إنكسَرَتْ كمئذنةٍ، ونامت في

الطريق على تَقَشُّف ظِلِّها، خضراءَ، داكنةً،

كما هِيَ. لم يُصَبْ أَحدٌ بسوء. مَرّت

العَرَباتُ مُسْرِعَةًعلى أغصانها. هَبَّ الغبارُ

على الزجاجألسروةُ انكسرتْ، ولكنَّ

الحمامة لم تغيِّر عُشَّها العَلَنيَّ في دارٍ

مُجَاورةٍ. وحلّق طائران مهاجران على

كَفَاف مكانها، وتبادلا بعضَ الرموز.

وقالت امرأةٌ لجارتها: تُرَى، شأهَدْتِ عاصفةً؟

فقالت: لا، ولا جرَّافةًوالسروةُ

انكسرتْ. وقال العابرون على الحُطام:

لعلَّها سَئِمَتْ من الإهمال أَو هَرِمَتْ

من الأيّام، فَهْيَ طويلةٌ كزرافةٍ، وقليلةُ

المعنى كمكنسةِ الغبار، ولا تُظَلِّلُ عاشِقَيْن.

وقال طفلٌ: كنتُ أَرسمها بلا خطأ،

فإنَّ قوامَها سَهْلٌ. وقالت طفلةٌ: إن

السماءَ اليوم ناقصةٌ لأن السروةٌ انكسرت.

وقال فتىً: ولكنَّ السماءَ اليوم كاملةٌ

لأن السروةَ انكسرتْ. وقُلْتُ أَنا

لنفسي: لا غُموضَ ولا وُضُوحَ،

السروة انكسرتْ، وهذا كُلُّ ما في

الأمرِ: إنَّ السروة انكسرتْ!

Advertisements
هذا المنشور نشر في محمود درويش وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s