الجولان بين جدار النظام وأمل الثورة

النص للكاتبة ليلى الصفدي

الجرافات الإسرائيلية بدأت تمهد المكان لجدار عازل جديد بين مجدل شمس وعين التينة، النظام الممانعفي دمشق، والذي يزأر منذ شهور خمسة بوجه المتظاهرين العزل ويقتل الأطفال، لم ينبس ببنت شفة.. وعلى الأرجح لن ينبس بها مستقبلاً، يبدو أن النظام يصر على تأكيد عجزه وفشله، بل وضرره المستمر تجاه قضية الجولان.. وها هو يتوجها بـ إنجازأخير: “جدار إسمنتي عازل، لتكتمل حلقة العزل التي خيمت حول الجولان وسجنته طوال أربعة عقود ونيف.. جدار آخر سوف يضيف إلى اختناقنا اختناقاً.. وإلى عزلتنا عزلة، وإلى انفصالنا القسري انفصالا..

هذا هو ما كان ينقص الجولانيين بعد أربعة عقود من الاحتلال / الانقطاع عن وطنهم.. عن أهلهم وتاريخهم.. وحاضرهم ومستقبلهم..

وتلة الصراخ التي كانت حتى الأمس متنفساً أساسياً لعواطفنا واشتياقاتنا سوف تغلق الآن نهائياً بجدار شاهقلن يحجب العواطف والأشواق فقط.. بل سيحجب الهواء والضوء.. والأمل أيضا..

ليس أكثر من الكلام هنا بعيدا عن نزف الدماء، لكنه كلام لابد منه فهو وسيلتنا الوحيدة لقهر الألم..

حين اقتحم الشباب الفلسطيني الرائع ما يسمى خط وقف إطلاق النارالمتاخم لبلدة مجدل شمس المحتلة في ذكرى النكبة، استطاعوا في المرة الأولى وببطولة نادرة اجتياز الشريط والوصول إلى مجدل شمس ورفع العلم الفلسطيني في ساحتها، ورغم أننا كنا نعي الأسباب الحقيقة التي استغلت توقهم لفلسطين ومحاولة استخدام النظام السوري لمشاعرهم كورقة ضغط في معاركه الخرقاء والمتخبطة، إلا إننا عانقنا عبورهم وكأنه تحرير للجولان.. وبقينا نقتات في جلساتنا تفاصيل عبورهم وبطولتهم وآلام استشهادهم. لكن المرة الثانية، في ذكرى النكسة، كانت أكثر إيلاما وقهراًفقد واكبناهم منذ ساعات الصباح كيف يمزقون بأجسادهم الشريط الشائك، وكيف يقفزون الواحد تلو الأخر إلى خندق الموت الذي أعده الاحتلال تحسبا لهم بعد العبور الأول. راقبناهم ببرود العاجز.. وكنا خجلين أمام شجاعتهم…. لم نفعل شيئا إلا السباب لمن كان يرميهم بالرصاصكنا نوصل لهم الرصاص بعيوننا المنكسرةلم أر الموت قريبا كهذه المرة…. لم يسعني حينها إلا البكاء طويلا.

ثلاثة شهداء في ذكرى النكبة، خمسة وعشرون شهيدا في ذكرى النكسة، أربعة شهداء في مخيم اليرموك نتيجة التوتر والشعور بالخديعة بين أوساط الفلسطينيين

مضي شهران على عبورهم الثانيوما زالت الدماء تجري في شوارع سوريا، ودبابات الجيش تقتحم المدن في فعل أصبح اعتياديا لتكراره، مضى شهران ولم تزدنا الأحداث هنا إلا يتماً وعزلة، الجولان الذي كان على مدار أربعين عاما خارج الوعي السوري نظاما وشعبا، هو الآن كذلك خارج مجريات الثورة. لم ينله حتى الآن إلا تحمل نتائج أخطاء النظام في محاولاته البائسة للخروج من أزمته، حقيقة لم يزدد الجولان إلا عزلة. والنظام الممانعها هو يمنع عنا الهواء.. مثلما منع عن شعبه الحرية، وعن الجولان استحقاقاته، فباتت عطاياهالصغيرة وبعض الامتيازات المتفرقة منة على الجولانيين…. ووسيلة رخيصة لكسب الولاء والتأييد.

لكننا لا زلنا على موعد مع الوطن، فما أن هلت تباشير الثورة حتى خفقت قلوبنا متنسمة عطر الحرية فالوطن الحر وحده القادر على استعادة أرضه وشعبه وكرامة مواطنيه.

ومهما حاول البعض افتعال الولاء هنا وهناك باسم الجولان المحتل فإن حقيقة واحدة تفرض نفسها على كل إنسان حر.. حقيقة الحاضر والمستقبل القادمأن الشعب حتى هنا في الجولان المحتل يريد إسقاط النظام.

الجولان المحتل

Advertisements
هذا المنشور نشر في الثورة, الجولان, الربيع العربي وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

One Response to الجولان بين جدار النظام وأمل الثورة

  1. الى ليلى الصفدي كل الاحترام على شجاعتك وقوتك والجراءة كم اود ان اتعرف عليك لانك تشبهينني في ارائي ليس بالثورة السوريه وانما بثوره المراة عن حقوقها التي انا اناضل من اجل ان احصل عليها لانني اعيش بها اقول لك ما زالت الرصاصه تؤلمني حتى ذالك الحين واطلب منك مساعدتي لاخراج هذه الرصاصه من قلبي وشكرا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s