السادة والعامة

النص للكاتب آلان أكاردو

نحن أمام دليل جديد على اهتراء اﻷنظمة المتحكمة في دول العالم، وخاصة في الشرق اﻷوسط، نجد اﻷنظمة البربرية التي استولت على السلطة والثروات تقمع تطلعات الشعوب المطالبة بالعدالة والحرية، كما يحصل اليوم في سوريا. الأنظمة البربرية، كما جرت العادة، تضاعف حماقاتها. هل يجب أن يبلغ تخلف الزعماء هذا الحد، حيث إدراكهم حُجب بفعل مصالحهم الطبقية المباشرة، ﻷنهم لم يفهموا أن الدول الغربية، أوصيائهم والنموذج الذي يسعون إلى اتباعه: هي، بأنظمتها الديمقراطية الوسيلة الفضلى لتحويل شعب عنيد إلى قطيع خاضع.

ميشلي قال أنه طُلِب ذات يوم من ميرابو أنه عندما يتغرغر بكلمة الشعب، أي إحساس(معنى) تعطيه: السادة أم العامة؟ ليس مهماً إجابة ميرابو للخروج من هذه المعادلة. ولكن المثير للاهتمام، هو أنه لهذا الوقت، لا تزال الحكومات الغربية التي تدعي الديمقراطية تلعب على هذه المعادلة الغامضة، حيث سبق لها ان قالت لريفارول بشكل فظ ولكن واضح، في الدول الديمقراطية هناك حقيقتان يجب عدم فصلهما أبدا: اﻷولىالسيادة بيد الشعب. الثانيةالشعب يجب عدم ممارستها (للسيادة)”.

 غرس مراكز الاقتراع

يجب أن تفهموا جيدا، يردد أمراءنا على مسامع القادة العرب، الطريقة الفضلى لإدارة الموارد البشرية هي الطريقة الديمقراطية وهي اﻷقل كلفة على الصعيد اﻹنساني وعلى الصعيد المالي، وهي أكثر فائدة ومردودية على الصعيد السياسي، من القمع العنيف. يجب عدم اللجوء إلى هذه اﻷخيرة إلا في الحالات القصوى، وذلك بعد استنفاد كل المفاوضات الزائفة. عندها، وعندها فقط، بإمكانكم دون أي خطر، وباسم السيادة المصونة والمقدسة وباسم الشعبالسيد(المتمثلة بالطبقة البرجوازية الحاكمة والمتحكمة) أن ترتكبوا المجازر بحق الشعبالعامة (الطبقة الشعبية المعاندة والطبقة الوسطى الفاقدة للصبر). ولكنكم سترون، ستتعلمون بسرعة فمع القليل من المعرفة الفاعلة والديماغوجية، فإنكم لن تحتاجوا إلى القمع المسلح إلا في حالات جد استثنائية، من خلال تطعيمها بـالحرب على الإرهاب، وستربحون تقدير كل الأمم المتحضرة وشكرها. نحن الفرنسيون، عندما نظمنا المجازر بحق العامة، قدمنا أمثلة عبر التاريخ. إذا اتبعوا نصيحتنا: عوضا عن إرسال شرطة مكافحة الشغب لإعدام المتظاهرين، أغرسوا مراكز الاقتراع في باحات المدارس، استشيروا مواطنيكم حول كل اﻷمور وحول لا شيء، ولكن ليس حول اﻷمور اﻷساسية، كونوا حداثويين، ذكّروا دوما بحقوق اﻹنسان، ولا تتكلموا عن حقوق العمال: عيّنوا لجانا نيابية في البرلمان، افتحوا تحقيقات، وقدموا الوعود، وانسوها، حولوا النقاش إلى نقاش عقيم، ذرروا المعارضة: فخدمكم من البرجوازيين الصغار سيساعدوكم بحماسة مرحة من خلال تجهيل الشعب، عبر إغراق كل تفكير جدي في هزلية إعلامية لا تنتهي.

وهم أجوف

يجب أن لا تخافوا من الديمقراطية، خاصة إذا اخترتم مسبقا المرشحين الجيدينعبر وكالات الاعلان وإذا فرضتموهم من خلال مؤسسات استطلاع الرأي. أنظروا إلينا واطمئنوا: الديمقراطية هي وهم أجوف، أفرغناها من محتواها. كيف تصدقون استمرار تحكّم عصابات من اﻷغنياء بدول كفرنسا، المانيا، بريطانيا، إيطاليا اسبانيا؟ الفرق الوحيد بيننا وبينكم أن العامة عندنا يحق لها أن تصيح عندما تسلخ وهي حية. كما يعرف الجميع، الصراخ يهدئ الوجع. وإذا أراد بعض الشباب أن يحتج، دعوهم يحتجون حتى آخر رمق لديهم. الصراخ أمر جيد لهم، ولا يسبب أي إزعاج لكم. على العكس، ما أجمل أن يصرخ معا، تحت شمس واحدة، السادة والعبيد: “فلتحيا الديمقراطية!””

Advertisements
هذا المنشور نشر في Alain Accardo, Mercedes Sosa, الثورة, الربيع العربي وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s