“فانتصب ألفا، وصكّ البرق”

ملاحظة: يجب مشاهدة الفيديو قبل قراءة النص

وبالنسبة لنا، كمشاهدين، … الاحتراف في الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص هو دِين الخيبةأنطوان زيو

درعا، دبابة، الجولان، كاميرا غير محترفة، حجر، اللون اﻷخضر، الشهداء، حجر آخر، الثورة، البعث، المقاومة، الاحتلال، الصمت، الشخص المجهول، الربيع العربي

هو مقطع فيديو بُثّ على الانترنت، تلقفته بعض الصحف فنشرت ومضات منه للجزء الذي أضاء الروح، غلاف بعض الصحف كان عبارة عن صورة غير محترفةلا بطل، لا مصور معروف، لا وكالة تشرب من دماء، من نفط، لا شيء من كل ذلك. تبنت تلك الصحف صورة ستجذب القراء وبالتالي المستهلكين سيشترون هذا العدد وسيرمونه خلال يوم أو أكثر، ولكن،

هل نحن أمام دِين الخيبة، نشاهد مقطعا من 22 ثانية، يتحرك فيه الثوار في درعا، حيث واجهوا ويواجهون دبابات جيش النظام السوري بصدورهم وبما توفر من حجارة في اﻷرض، في الربيع الذي لم ولن ينتهي.

الوصف الطبيعي للمشهد يتجاوز اللحظات الأولى حيث ضاعت الأصوات وغاب البعض من الصورة، فبقي ثائر واحد، ترى بماذا فكّر في تلك اللحظة؟ هل اعتقد للحظة واحدة أن ما فعله ويفعله سيجعل منه صورة غلاف لصحف رديئة، رديئة إلى الحد الأقصى من السباب. ربما فكر بقذيفة تصيبه ورفاقه والكاميرا.

وطار الحجر اﻷول، على جناح من البرق طار، بريهة واحدة مرت. طنّ صوته على صفيح الدبابة المدرعة. أما الحجر الثاني فأظن أنه لم يصبها. فينتهي المقطع على: محاولة، تحفّز، عزم، أسود، فتى وحجر، ويتوقف الشريط هنا.

من سماء إلى أختها يعبر الحالمون
حاملين مرايا من الماء حاشيةً للفراشة
في وسعنا أن نكون كما ينبغي أن نكون
من سماء الى أختها يعبر الحالمون”
محمود درويش

دِين الخيبة، لماذا؟ لاعب كرة القدم، لاعب نشيط، وهو بسبب احترافهوتمهننهوصورتهواسمهوعلاماته الفارقةيبهرنا ويزيد من خيبتنا، فيزيد إيماننا بـدِين الخيبة“. الفيديو أعلاه، هل يعتبر من طقوس كرة القدم؟ الجواب البديهي والمعروف، هو لا، ﻷن أبطال الشريط لا تتوفر فيهم الصفات المذكورة.

سقطت كل اﻷلقاب التمجيدية، كلها: السيد الرئيس، الملك، القائد اﻷعلى، الصورة اﻷبهى، النجوم على الكتفين، أب الإنسانية، أعضاء الهيئة التنفيذية، المجلس اﻷعلى، اللجنة اﻹدارية، القائد المفدى، فخامة الرئيس، بضربة حجر واحدة وعديدة، ثورة لجيل جديد، صورة متعددة الرؤوس الحالمة.

حالم، وما شأنكم بذلك؟ كل ما في اﻷمر انني تنازلت عن اليوتوبيا كمفهوم مجرد لصالح اليوتوبيا الواقعية. حالمون، وما شأنكم بذلك؟ كل ما في اﻷمر، أنهم في سوريا يسعون لتحقيق يوتوبيا واقعية.

هل على الثورة السورية أن تخضع بصمت لتواكب إصلاحاتالرئيس المفدّى. لا خضوع بعد اليوم، إنهم يغلبون الموت بالموت وبالحياة، ويولدون من جديد، هناك بالقرب من الجولان يتحدون دبابات أدارت ظهرها لعدو غاشم منذ سنوات وجاءت تقاتل اللحم الحي، تهرسه، تطحنه، تشققه، تبدده في السماء رمادا ونارا، وترونه لا يخضع ولا يصمت، فيتشكل من جديد من نور ومن ضوء، ويرمي حجرا، يرمي ريحا، يرمي قلبا، يرمي حبا، يرمي شوقا، يرمي حرية. ويضيع في الفضاء، ويعود ويعود

هنا في بلاد الأرز، هناك عواء كثير، هناك الشامتون وهناك أيتام النظام السوري، واعتصامات قليلة تضامنية مع الثورة في سوريا. سيصيبنا ذلك الحجر، هل سمعتم الرنين على صفيح الدبابة؟، لا الجيش والشعب ليسوا يدا واحدة، المقاومة، لتستحق هذا الاسم لا تصمت، لا تخضع.

هل سمعتم الرنين على صفيح الدبابة؟

فانتصِبْ

أَلِفاً، وصُكَّ البرقَ. حُكَّ بحافر

الشهوات أَوعيةَ الصَدَى. واصعَدْ،

تَجَدَّدْ، وانتصبْ أَلفاً، توتَّرْ يا

حصاني وانتصبْ ألفاً،محمود درويش

Advertisements
هذا المنشور نشر في محمود درويش, أنا, الثورة, الربيع العربي, تضامن, سوريا وكلماته الدلالية , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s