الربيع العربي: مثل يحتذى به

هي عبارة أصبحت مكرسة: الربيع العربي سيذكر في كتب التاريخ كحدث مدو حصل في بداية العام 2011. هذا الحراك الثوري الكبير في شمالي أفريقيا يدل على أن الحلم بالحرية والديمقراطية ليس إمتيازا للغرب. فالدول الغربية الغنية التي اعتادت على إعطاء الدروس ينبغي عليها أن تتعلم من الذي حصل.

الربيع العربي هو بحد أدنى مرحب به، وذلك لسببين. السبب اﻷول، هذه الحركة تشكك بمسألة التخويف من صعود الإسلام الراديكالي الذي لا ينازع والتي جعلت من كل شخص ملون مشتبها به. المشكلة قديمة، قبل الكولونيالية، وحتى قبل، في بدايات القرون الوسطى، وحتى قبل، الشرقيوننميزوا بحضارة متميزة. بفضلهم أصبح لدينا الصفروكتابات أرسطو. والإسكندرية كانت تلمع منذ مئات السنين. بعد ذلك، أصبحت أورويا هاوية اجتياحات، فاستعمرت تقريبا كامل الكرة اﻷرضية.

صفعة

هذا المسار هو أساس الانتقاص من قيمة المجتمعات العربية الموصومة بالركود وغير القادرة على حكم نفسها بنفسها وتتطلب مساعدة من الخارج. من ثم أتت مرحلة إنهاء الاستعمار. المحوران المهيمنان، الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، عملا على جذب دول إلى فلكها، عن طريق العمل على تنميتها“. بعد أن سقط جدار برلين، اغتبط البعض بانتصار الديمقراطية. اﻷستاذ المحافظ صموئيل هنتينغتون نشر كتابه الموجة الثالثةعام 1991، فقال في كتابه أن الديمقراطية ستعم العالم بأكملهحتى عند العرب. بعد ذلك بسنتين، هنتينغتون نفسه نشر في صحيفة الشؤون الخارجية مقالة بعنوان صراع الحضاراتفوصف فيها عالما تهدده قوى مناهضة للديمقراطية، ثم عاد وأوضح لاحقا في كتابه (من نحن؟– 2004) أن هذه القوى هي مناهضة للبيض الأنغلوساكسون البروتستانت التي ترفع لواء الدفاع عن ديمقراطية السوق، الروح اﻷميركية الحقيقية. من التهديدات، بحسب هنتينغتون، اللاتينيون الذين سيزيلون اللغة الإنكليزية من الولايات المتحدة، الملحدون، المسلمون الذين يشكلون بالنسبة إليه تهديدا بالغ اﻷهمية. هذا الرأي شاطره عدد كبير من العلماء في العلوم السياسية في الولايات المتحدة. و أتت اعتداءات 11 أيلول لتعزز هذه النظرية. في هذا السياق، شكل الربيع العربي صفعة للمحافظين! فأثبت بالفعل لا بالقول، أن العرب بإمكانهم إسقاط الديكتاتوريين، وان الإسلام ليس مهددا للديمقراطية المسيحية”.

متى يأتي دورنا؟

السبب الثاني، هو أن الديمقراطية الغربيةتمارس أقل بكثير مما تدعيه من حريات. ساركوزي، برلسكوني، صراع المصالح ….. الشعب يصوت، نعم، لكنه يصوت دائما لتفس اﻷشخاص الذين يتبادلون بالدور الكراسي، وفي بعض الحالات بالوراثة. هذا سماه هرفيه كيمبف حكم اﻷوليغارشية“. عالما الاجتماع مونيك بينسون شارلو وميشال بينسون وصفا السيطرة لهذه الطبقة على المجتمعات التي نعيش فيها. كلمات جاك شيراك ذكرتنا بذلك عندما قال: التونسيون هم في القمة لأن إقتصادهم جيدوتبا لحقوقهم”؟”. ونحن؟ إلى متى نضحي بحقوقنا ثمنا للحصول على أيباد إضافي؟ الربيع العربي لا يدلنا على الطريق؟ بشكل أوسع، الجنوب يبدو أنه استعاد المبادرة، بوجه التصرف المحافظ للبلاد الغربية، الزاباتيست، قمة العدالة المناخية التي نظمت في كوشابامبا. كل ذلك أليس كافيا لتنشيطنا؟

فابريس فليبو (مجلة اللانمو أو النمو السلبي آذار 2011)

Advertisements
هذا المنشور نشر في المحافظون, الثورة, الديمقراطية الغربية, الربيع العربي, تضامن, صراع الحضارات وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s