مقابلة حصريّة مع: “أنا التفاوت الطبقي”

منذ وقتٍ طويلٍ، وأنا أترجّاه لكي أجريَ مقابلةً معه، يعرض فيها أفكاره، وأتيح له الدفاع عن نفسه تجاه هجمات المتمركسين، إلى أن حصل هذا اللقاء .

– أرحّب بك ….

– غداً سأقف على شرفتي في البرج، مخترقا الآلهة والقديسين وسأبوّل عليكم من عليائي، لن يتذمر أحد مني، تعرفونني الإله الذي تنتظرون على اختلاف مللكم… وتعرفون جبروتي وسطوتي في حياتكم ومماتكم. أنا، من على شرفتي سأبول عليكم. وأعلم أنكم لن تثوروا عليّ، وأعلم أن الثورة قد انتهت منذ زمن بعيد. سأنفض دخان سيجارتي عليكم وستقولون إنها عطايا سماوية أو دلائل على وجودي. لن تجرأوا، بل أنا من سيثور عليكم ومن سيحرقكم في كافة الطرق. تذكَّروا تدمير المدن في العصور القديمة المطبوعة بأسماءٍ وأشباه آلهة، وتذكَّروا هذه المدينة كيف ستصبغ باسمي أنا، فسجّله: “أنا التفاوت الطبقي”. واعلم أنك مهما حاولت أن تُساجلني وتُحرجني وتُناضل (بِئس النضال)، لن تستطيع أن تحرّك شعرةً واحدةً من “إستي”. واعلم أنني أنا من سيدفع لك أجرك حتى لو دفعت ضرائبك وقمت بواجباتك “كمواطن صالح” مغشوش بنفسه. هل سجّلت: ” أنا التفاوت الطبقي”.

– …

– لن تجرؤ حتى على النظر إلى عظمتي، فأنا الأزل والأبد …، أعترف، فسجّل بمنشورك، لن تخيفني هراءاتك.

– أنا أستمع، ولكن أنتظر الفرصة لأسألك سؤالا …

– لن أفسح لك بالمجال لذلك، أنا السائد والمزاج العام معي، لذا لن تستطيع أن تقول لي كلمة واحدة. ولن تقدُرَ على تركيب جملة واحدة.

– مهلا لن تستفيض بعد اليوم …..

– هل تقاطعني أيها الكافر ؟؟! أنا الإله الذي تعبده كل الآلهة وأنا الوحي الذي لم ينزل بعد، وأنا النبي الذي ينتظره الجميع وأنا أضاجع من أريد، إسأل من تريد إن لم تقتنع، إسأل نفسك.

– إسمع، لن تقاطعني، أنا حلمي كان أن أصير زبالا، أبحث في نفايات الناس فأعرفهم على حقيقتهم، فأحرِّضهم عليك. لم أبحث يوما عن برج اسميه باسمي. لذا لن أُصدم إن نلت أكثر بقليل من الحد الأدنى للموت.

–  أنا أستمع، هيا أكمل، أعلم أنك بعد ذلك ستنفجر باكيا.

–  أنا أعلم أن نضالي لن يصل إليك، أو إلى مبولتك، لكنني سأحاول ذلك. أنا أعلم أنك تسخر مني ومن لغتي ولكنني لن أسجل اسمك كما هو.

–  إن لم تسجّله أنا أسجّله. بكل بساطة، أدخل عقلك وأفعل ذلك.

– كيف ذلك؟

– أنت لا تعرفني بعد، أنا طلبت منك أن تسجّل، فسجّل: ” أنا التفاوت الطبقي”. غدا سأرديك قتيلاً على قارعة الطريق، وأستلُّ قلمك وأكتبُ ما أشاء وأركّب الروايات والتواريخ والأسماء، وتكون مقالة باسمك أنت لا أنا، لذا سجّل: “أنا التفاوت الطبقي”.

–  لم أقتنع …..

– هل أنت الغبي بعينه؟

– أنا …. لم أقتنع ….

– سجّل دون أن تقتنع.

– كيف ذلك؟

– من هو الكاتب؟ من هو المستجوَب والمستجوِب؟ أليسوا واحدا أحدا لا شريك لهما؟

– ….؟

– فسجّل ولا تخف فلن تنطليَ الألعوبة على أحد. كن كبقية الكتبة وجماعة الcopy\ paste، سجّل هيا أنا عذابك التاريخي أو قل المرحلي.

– أنا مجرد شخص يجري مقابلة مع التفاوت الطبقي!

–  ها ها ها ها، لقد قلتها، لقد سجلتها، غلبتك. ألم أقل لك، سأدخل عقلك وأفجره من الداخل ولن تجرؤ على قول لا….

– ولكن هل تعلم أنني أنا من خلقك؟

–  كيف ذلك؟

– هكذا.

(7 أيلول 2008)

Advertisements
هذا المنشور نشر في المنشور, التجمع اليساري من أجل التغيير وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

One Response to مقابلة حصريّة مع: “أنا التفاوت الطبقي”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s