جرائم إسرائيلية، مسؤولية دولية

يبقى اﻷمل بأن يُسقط الشارع باراك وزمرته.

الهجوم البري بدأ للتو، وهنا ستكون المعركة الحقيقية. ﻷن قصف وسط المدينة الأكثف سكانا، يعني عدم اتخاذ أية مخاطرة. ﻷن الخصم لا يملك طائرات، أو دفاعات جوية. حتى هذه اللحظة، لم تكن حربا، كانت مجزرة. ولكن الدخول البري إلى غزة، بالرغم من قوة الجيش اﻹسرائيلي التي تفوق بأشواط قوة حماس، تعني المخاطرة بحياة الجنود اﻹسرائيليين أو حتى وقوع أسرى منهم. ولكن، ما لا يتحمله المجتمع اﻹسرائيلي هو رجوع أولاده مقتولين أو مبادلة إرهابيين مزعومين مع أسرى حرب.

التلاعب الإعلامي حول التهديد الوجودي الذي تسببه حماس لإسرائيل، حتى للعالم المتحضر بأسره، خلق تأييدا واسعا عند الرأي العام اﻹسرائيلي: 82 % من الشعب اليهودي في إسرائيل دعم قصف غزة. أما الهجوم البري هو من دون شك أقل شعبية، بسبب المخاطر المحدقة. وسنراهن بأنه عند سقوط أول جندي إسرائيلي فإن حركة مناهضة الحرب ستستعيد زمام أمورها. ففي إسرائيل، اﻷمور هي هكذا منذ حرب لبنان اﻷولى عام 1982. وحتى هذه اللحظة، فإن الحلف المقدس المتوقع، يتكون من دعم حركة ميريتس، حركة السلام (كذا) اﻵنومن مثقفينا الوطنيين أموس عوز، أ.ب. يهوشوا ودافيد غروسمان.

إحدى العوامل التي تدعم الهجوم الشامل ضد غزة، تكمن في السلوك المقرف والمجرم والمتواطئ لما يسمى بـالمجتمع الدولي، وخاصة أوروبا، ومن ضمنها فرنسا. “لم نحصل يوما على دعم مشابه كالذي نحصل عليه اليوم“: هكذا صرحت وزيرة الخارجية اﻹسرائيلية تسيبي ليفني بعد أن التقت بنيكولا ساركوزي. اﻷخير توسط للحصول على هدنة لمدة 48 ساعة…. عرض رفض بفظاظة منها. قتل المدنيين في إطار الحرب الصليبية ضد اﻹسلام، هذا ما نعرفه من تاريخ أوروبا. أما كوشنير الذي يفوق كل وصف فطالب إسرائيل أن تسمح بدخول المساعدات اﻹنسانية إلى غزة.

إسرائيل تحظى بدعم المجتمع الدولي بأكمله ﻷنها تشن باسمه حربه الوسخة، حرب الحضارات ضد البرابرة. بهذا المعنى، ينبغي أن يصبح قضاة محكمة العدل الدولية من اﻹسرائيليين. ولكن يجب أن يخصص مكانا لقاض يختاره الرئيس حسني مبارك، الذي لم يشم فقط رائحة الحرب إنما كان من أكثر المناصرين لها عند من تردد من المسؤولين اﻹسرائيليين. أما إيهود باراك فيظن أنه عند سقوط مئة قتيل فلسطيني فسترتفع شعبية حزبه 10 % مما يعزز فرص نجاحه في الانتخابات النيابية القادمة. ولأن اﻷمور متعلقة بالانتخابات، فإن المزايدة بدأت، من سيفوز بجائزة لمن هو أكثر عدوانية أو أكثر وحشية؟

وإذا كان المجتمع الدولي يقف وقفة واحدة إلى جانب إسرائيل، فإن المجتمعات المدنية أثبتت أن الكلمات الغاضبة والمتضامنة لا زالت تحافظ على نضارتها. في كل جهات اﻷرض، تحركوا جماعات، وكانوا بمستوى الحدث، العالمي.

حتى في فرنسا، كانت أكثر الدول التي تحركت. كذلك في شوارع تل أبيب كانت أصوات المناهضين للحرب ترنّ. مساء السبت كنا أكثر من 5000 نطالب بوقف المجزرة وسوق المجرمين إلى محكمة دولية. وقد وقف في مواجهتنا مجموعة من المهووسين يهددونا بالقتل ويرموننا بالحجارة. لطالما كنت مسؤولا تنظيميا عن الاعتصامات والتظاهرات السلمية في إسرائيل وأجزم بأنني لم أشعر بخوف مماثل إزاء التهديدات التي أطلقت ضد اﻹسرائيليين واﻹسرائيليات المشاركين في هذا التجمع. لكنهم لن يستطيعوا إسكات صوت الغضب والحنق من الجرائم المرتكبة باسمهم.

(ميشال فارشفسكي، 7 كانون الثاني 2009)

Advertisements
هذا المنشور نشر في michel warschawski وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s