البوسطة الطبقة

بوسطة عين الرمانة، حي السلّم والميني باص، بوسطة عين علق. وسيلة النقل تقتل ويغيب الضحايا. البوسطة، بصفتها خدمة أو(service)، تستعمل للترويع، ترويع يصيب الطبقة العاملة، في ذهابها إلى الجامعة، إلى العمل أو ما تبقى منه. انفجار، لا يعرّف فيه القاتلعن نفسه. لكنّه، يتأفف من رائحة المازوت، تضر بسمعة البلد، أو المدينةالمربع. فيقتل في مكان العزل في الضاحية، على تنوع اتجاهاتها الجغرافية. من اشتم لحظة الانفجار الأخير (عين علق) رائحة المازوت؟ من اشتم لحظة الانفجار ارتفاع كلفة النقل (في بلد صغير المساحة)؟ من استعاد صور شهداء حي السلم، لحظة انفلات العمال من اتحادهم المدجّن ومن التعاميم الدينية المؤجلة للصراع الطبقي. بالطبع، هذا التأفف يزداد مع ارتفاع وتيرة الصراع الطبقي، فيتحول إلى متفجرة وصاعق تفجير وصمام أمان. في هذا الاستسهال للقتل، يتحول السارق إلى قاتل، والشهيد إلى مرتبة دنيا من الشهادة، حتى في الموت لا يتساوى الناسإذا، من سيرث ملكوت السماء؟
بالطبع، ثمة ما يزعج، فتوزيع الثروات في لبنان في فترة التسعينيات زاد من نسبة الفقراء، وفي ذلك عامل تفجير. قد تحتاج اللحظة إلى تفكير عميق إلى أبعاد هذا الانفجار، ولكن لن تحجب السبب الرئيسي وراء الموت، فأنت وبعد حين، قد تقيس حركة الشارع ريحة ومجيئا، لكن، لن تسترد لذة الركوب في الباص، بالطبع إن رغبت بالصعود، ستجد ذاتك هناك، كافة الجنسيات المقهورة، الديكولتيه والحجاب، جبيل، الكولا، المزرعة، الحمراء، رائحة المازوت والزعتر. ستجد من يرحب بك ويرغمك إلى الدخول، إلى البوسطة الطبقة“.

(شباط، 2007)

Advertisements
هذا المنشور نشر في المنشور, التجمع اليساري من أجل التغيير وكلماته الدلالية . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s