في إسرائيل، نخاف من السود

باﻹضافة إلى كونه أسودا، ويحمل اسم حسين: المسالة لم تعد تحتمل

اﻹسرائيليون هم، ربما، الشعب الوحيد في العالم الذين خاب أملهم جراء نتائج اﻹنتخابات. وإنهم الشعب الوحيد الذي تأسفوا على جورج دابليو بوش. حيث كثرت الروايات التي تتحدث عن عشق الرئيس السابق للولايات المتحدة لزيارة إسرائيل، ﻷنه المكان الوحيد الذي يشعر فيه بأنه محبوب، أو أقله مرحب به.

بوش، ورهابه الفطريّ لـﻹسلام وحروبه الدائمة والوقائية، كان متعاضدا بشكل كامل مع السياسة اﻹسرائيلية، ورحيله القريب عن البيت اﻷبيض سيسيل دموعا كثيرة لدى هذه الطبقة. وبالرغم من أخذه مسافة عن الرئيس الخارج وتذمره من الحرب على العراق، اﻹسرائيليون فضلوا جون ماكين: ﻷنه، جمهوري، محارب سابق، وخاصة أبيض. أما أن تكون أسودا، لا بل خلاسيا، يعني أنك شبه عربي. وعندما يحمل اسما ثانيا كاسم حسين وعندما يكون الوالد مسلما، فإن ذلك سيسبب قلقا.

التصاريح الفاضحة لباراك أوباما عندما زار القدس حيث عظّم موضوع عدم تقسيم القدس، لم تقنع الرأي العام على أنه يمكن الاعتماد عليه ليدافع عن المطالب التوسعية للدولة اليهودية. أما اﻷسوأ: أوباما لم يخف رغبته لفتح باب المفاوضات مع طهران بهدف الوصول إلى إتفاق مع الجمهورية اﻹسلامية. فشعروا أن الهجوم الوقائي، الذي لطالما هدد الأغبياء الجدد به، أصبح بعيد المنال. ﻷن، وبما خص الشرق اﻷوسط، أوباما وقف بشكل واضح ضد أحادية المحافظين الجدد وضد إستراتيجية الحرب الوقائية.

وحتى لا ننخدع: منذ أربعة عقود واﻹدارات اﻷميركية، أكانت ديمقراطية أو جمهورية، لم تكف عن دعم إسرائيل، وكل إدارة أتت عملت على تمتين العلاقة الاستراتيجية التي تربطها مع إسرائيل. أوباما لن يكون استثناء عنهم. هذا ما لا ينفك يردده أيهود أولمرت في اﻷيام اﻷخيرة، في محاولة منه لتهدئة مخاوف الرأي العام اﻹسرائيلي.

أوباما عندما اختار صهيونيا مشهورا (ونصف إسرائيلي) كرئيس لموظفي البيت اﻷبيض، قدم ضمانة أولى للإسرائيليين بأن العلاقة الاستراتيجية لن تمس. أما الضمانة الثانية فتمثلت باتفاقية جديدة للتعاون العسكري وللتسلح. هذا ما تطلبه الحكومة اﻹسرائيلية من أوباما لاختبار نواياه الحسنة. هذا الطلب أقل من ضرب إيران، لكن لا بأس به.

(ميشال فراشفسكي، 12 تشرين الثاني 2008)

Advertisements
هذا المنشور نشر في michel warschawski وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s