المعتقلون الفلسطينيون تضامنوا مع الثورة السورية

عن القدس العربي

قبل إعلانه بيان الإضراب عن الطعام مِن معتقله بالسجون الاسرائيلية تضامنا مع الثورة السورية وإدانة للمجازر التي يرتكبها النظام بحق الشعب المسالم، أرسل وئام عماشة إلى والده يقول:
‘أبي، صديقي الأول في المواجهات الصعبة: هذا النظام الذي خرجت قريتنا عن بكرة أبيها تهتف له ‘بالروح بالدم’، يرتكب المجازر بحقّ أبناء شعبي، ليس لشيء، إلا لأنه يطالب بحرّيته وكرامته الوطنية! وانطلاقا مِن قناعتي بأن النضال مِن أجل الحرّية ومعاداة الظلم لا يتجزأ، رأيت أنه مِن واجبي التحرّك بما امتلك مِن أدوات’.

وإضافة إلى صقل لغته العربية، فهو يجيد اللغة العبرية بطلاقة. وئام، تابع تعليمه العالي داخل المعتقل، مُتِمّا سنتين في العلوم السياسية. هو، كان وعد الصديق ياسين الحاج صالح، قبل مدة، خلال إجرائهما ‘تشات’ عبر الإنترنت أنه سيكمل ما بدأه طليقا، وقد عاد وأكد لي ذات الرغبة.

‘طبعا، لا أدري إلى متى تستمر حالة الترقب التي أعيشها، لكني أملك قدرة عالية على التأقلم والانخراط مجدّدا في المجتمع. هناك عدة مشاريع أعدّ لها، أهمها استكمال تعليمي العالي’، يقول وئام.

يحدوه أمل كبير أن تحرير الجولان وعودته إلى أحضان وطنه الأم سوف يكون قاب قوسين أو أدنى، متى تحرّر الوطن مِن قيده! ودمشق، هي مكانه المفضل الذي ينوي العمل فيه.

وإذا كان للإعلام الرسمي السوري مِن فضيلة وحيدة، فإنها تمثّلت في تجاهله التام للأسير الجولاني المحرر وئام عماشة، فمن غير المعقول ولا الطبيعي لشاشات مثل فضائيات النظام أن تحتمل جرعة طهارة وطنية بحجم وئام، بعد وضعها الشعب السوري برمّته في مصاف الأعداء.

وئام الآن حرّ كما هو أبدا، وعلى خلاف المرّات السابقة التي كنا نتلقى فيها مواقفه ورؤاه الجريئة، حيث كان يمرّرها عبر رسائل مهرّبة مِن معتقله، التقينا معه هذه المرّة وجها لوجه، وكان بيننا الحوار التالي:

وئام، عرّف نفسك بالطريقة التي ترتئي:
ولدت في قرية بقعاثا في الجولان المحتل عام 1981، وعشت حالته النضالية. لكن جذوري تمتد إلى كل الأرض السورية. قلبي دمشقي، ولغتي ساحلية من أوغاريت.

ماذا تحدّثنا عن أسباب اعتقالك، ظروفها، وحياتك داخل السجن؟
اعتُقِلت للمرّة الأولى عام 1997 بسبب نشاط ضد الاحتلال ومصالحه، وحُكمت لمدة سنة ونصف. ثم أعيد اعتقالي عام 1999 للأسباب نفسها، وحُكمت خمس سنوات. قبل أن أتحرّر، اتُّهمت مِن داخل المعتقل بالارتباط بأحد الفصائل الفلسطينية والتخطيط لأسر جندي إسرائيلي ومبادلته بأسرى فلسطينيين وعرب، حيث حُكمت 21 عاما.
عادة ما تكون الفترة الأولى مِن الاعتقال هي الأصعب في رحلة الأسر، وهذا نظرا لأساليب التحقيق والضغوطات التي يمارسها المحققون على الأسير لانتزاع المعلومات. الأسرى الفلسطينيون والعرب داخل السجون الإسرائيلية، يعيشون حياة منظّمة على أساس فصائلي، تحكمها قوانين ولوائح دستورية بما يتناسب مع شروط الاعتقال وظروف المعتقل. ومنذ اليوم الأول للاعتقال، تأخذ العملية النضالية شكلا مختلفا، يهدف إلى الحفاظ على الذات مِن عملية التحطيم المعنوي والقيمي.

لو عادت بك السنين إلى ما قبل اعتقالك، هل كنت ستؤيد الكفاح المسلح كطريقة مثلى لأهالي الجولان (محدودي العدد والإمكانات) في مقاومتهم للاحتلال؟
حتى وإن كان الكفاح المسلح هو الوسيلة الأكثر فاعلية لانتزاع الحقوق، لكن في غياب مشروع تحرّري واضح المعالم يتحوّل إلى عبء يستنزف طاقات المجتمع. اليوم، وبعد ما مررت به مِن تجارب واختلاطي بالمقاومين الفلسطينيين، أرفض رفضا قاطعا إطلاق مشروع مقاومة مسلحة مِن دون أن تتوفّر الإمكانيات والعوامل الموضوعية لإنجاحها. وفي الجولان، تحديدا، نظرا لانعدام العمق الإستراتيجي، لا أرى أية إمكانية لإنجاح أي مقاومة مسلحة يمكنها تحقيق أهدافها، في ظل العزل الإسرائيلي المحكم لمجموعة محتلة لا يتجاوز تعدادها اثنين وعشرين ألفا.

العديد مِن الأوساط السورية والعربية، وبضمنها نُخب مثقفة ورسمية، تتّهم أهالي الجولان المحتل بكسر قاعدة: ‘حيث يوجد احتلال توجد مقاومة’. ما هو ردّك؟
إنّ تحرير الجولان مِن مسؤولية النظام السوري، وليس جماهير الجولان! وإذا كانت المقاومة تحتمل تفسيرات عديدة، فلا شك أنّ التجذّر بالأرض ورفض الجنسية الإسرائيلية والتمسك بالهويّة السورية والتمرّد على مضمون قانون ضم الجولان الذي أقرّته ‘الكنيست’ الإسرائيلية عام 1981، شكل مِن أشكال النضال ضد الاحتلال. لكن حصار حماة وقصفها بالطيران والمدافع، عمل إجرامي أبعد ما يكون عن مفهوم النضال!
كلمة أخيرة بهذا المجال، لقد حمل أهالي الجولان الهمّ الوطني على أكتافهم، منذ اليوم الأول للاحتلال، ولا فضل لأحد عليهم.

بماذا تصف تخلّي النظام السوري عن اداء أبسط واجباته تجاه أهالي الجولان، وبضمنهم ‘أسرى الحرية’، والذي تجلّى في استثنائهم مِن جميع صفقات التبادل التي تمت سابقا مع ‘حزب الله’، بصورة خاصة، وما هو تفسير ذلك؟
عندما كنا نتحدّث سابقا، مِن داخل السجون الإسرائيلية، منتقدين فساد السلطة في الشام، ومطالبين بالحرية والديموقراطية، كان الأمر مستهجنا وغريبا في نظر العديدين! لكننا أدركنا عمق العلاقة بين قمع الحريات ومصادرة حقوق المواطن مِن جهة، وبين إهمال النظام واجباته إزاء جماهير الجولان وإسقاط هذه القضية الوطنية مِن قاموس المجتمع السوري مِن جهة أخرى.
إنّ إهمال النظام السوري ملفّ أسرى الجولان لم يفاجئنا أبدا! فلا يمكن أن نبني أحلامنا على نظام يستغل حريتنا المفقودة في السجون الإسرائيلية بالمحافل الدولية لرفع رصيده وسعره، بينما يصادر حرّيات أبناء شعبي، ويغيّب المواطن تحت حجّة الضرورات الوطنية!

أنت أطلقت مواقف عديدة ضد النظام السوري منذ سنوات. ما الذي دفعك إلى ذلك؟ وكيف كانت ردّة فعل رفاقك، في المعتقل، ممّن يختلفون معك في توجّهك؟
إنّ مفهومَي الحرية والكرامة، اللذين تبلورا داخل السجون الإسرائيلية، جعلاني أنظر إلى الحكم في سوريا بطريقة مغايرة لما كنت عليه خارج السجن. لكن، تحديدا، بعد استشهاد أحد رفاقي، هايل أبو زيد، أدركت عمق الصلة والارتباط بين فقداننا حريتنا داخل الأسر، وفقدان المواطن السوري حريته في الشام وحلب وحمص وحماة وكل المناطق السورية، ورأيت بوطني سجنا ليس أقلّ مِن سجني! هذا إضافة إلى قناعتي أن أكبر توازن إستراتيجي ممكن أن تحققه سوريا بوجه أعدائها، هو منح المواطن حريته وحقه في ممارسة الديموقراطية.
إنّ خطوة الإضراب عن الطعام التي خضتها احتجاجا على جرائم النظام السوري ومناصرة لمطالب الشعب في الحرية والكرامة الوطنية، كانت غريبة ومفاجِئة للأسرى! لكن معظمهم ساندوني معنويا، ومنهم مِن تضامن معي بشكل فعلي. أما مِن يختلف معي بالرأي حول الموقف مِن النظام هم قلّة، ولم ألحظ أي ردود فعل علنية.

ومنه، انتقل إلى سؤالك: ما الذي يدفع معتقلا يُدعى ‘أسير حريّة’ إلى اكتساب ثقافة جلاده!؟ مِن جهة يطلب الحرّية لنفسه، ومِن الأخرى يستكثرها على نظرائه في الوطن، ممّن لا تقل قضيتهم عدالة ونزاهة عن قضيته؟
اعتقد أنه ليس مِن السهل على أسير مناضل ظلّ يدعم النظام السوري علنا، بحجة مقاومته وممانعته، أن يعترف فجأة بخدعة انطلت عليه سنوات طويلة.

بعد فترة قصيرة مِن انطلاق الثورة السورية، أعلنتَ مِن معتقلك إضرابا عن الطعام، تضامنا معها وإدانة لمجازر النظام. ماذا لديك لتحدّثنا عن ذلك؟
عندما انطلقت الثورة السورية في 15 آذار، اجتاحتني مشاعر زلزلت كياني، وهذا بسبب قناعتي أنّ الحلم صار قاب قوسين أو أدنى مِن أن تصبح سوريا حرة ديموقراطية. فكان أقل ما يمكن فعله، أن استغل موقعي كأسير سوري في سجون الاحتلال لأعلن عن دعمي الكامل لمطالب شعبي المنتفض. فكتبت العديد مِن المقالات، لكني كنت بحاجة ماسّة أمام نفسي بأن اتجاوز كتابة المقالات وأقدم على ما هو صداه أقوى، فكانت فكرة الإضراب. لكن المفاجِئ كان، بردّة فعل إدارة السجن التي أنزلت بحقّي أقصى العقوبات بهدف ثنيي عن الخطوة!

ما هي رؤيتك للدائر على الساحة السورية هذه الأثناء؟ وهل كنت تحلم أن تعيش لترى الشعب السوري يثور على ذلّه؟
منذ بدأ وعيي السياسي بالتبلور، لم أفقد الأمل يوما بالشعوب. ومهما تجبّرت تلك الأنظمة القمعية، لا بد أن يأتي يوم وتثور ضدها فئات الشعب المسلوبة حريتها وكرامتها. إنّ سقوط النظام في سوريا تقرّر منذ نزلت المسيرات في درعا إلى الشوارع. وضمان مستقبل سوريا يكمن في دعم حراك الشارع فقط، وعلى أطراف المعارضة والجيش الحر الانضواء تحت قيادة موحدة.

الشعب السوري يستغيث منذ فترة، طالبا النجدة والعون، وذلك مِن خلال رفعه لكثير من اللافتات وتسميته العديد مِن أيام الجمع التي توحي بذلك. ما هو موقفك مِن طلب الحماية الدولية الذي يتم تداوله؟
إن استخدام طلب الحماية الدولية بشكل فوضوي قد يمس جوهر مطالب الثورة السورية. أنا أؤيد تقديم قادة النظام إلى محكمة الجنايات الدولية وإيقاف تجارة السلاح وتجميد عضوية ‘سوريا الأسد’ في المؤسسات الدولية، لكن فسح المجال أمام دول أخرى للتدخل العسكري، يعني أن تلك الدول سوف تتدخل في بناء سوريا المستقبل، وهذا ما لن يقبل به أبناء شعبنا المنتفض. وأرى في الإضراب الذي أعلن مؤخرا تمهيدا للعصيان المدني وسيلة فعالة قد تقرّب أجل النظام. في جميع الأحوال، ليس هناك مِن عاقل يرغب بأي شكل مِن أشكال التدخل الدولي، لكن النظام بتعنّته وإفراطه في غطرسته ودمويته هو مَن يدفع الأمور إلى ذلك الحد، وهو يتحمل المسؤولية عن هذا، إن حصل. وأضيف، أنّ الشعب السوري الذي يدفع هذه الأثمان الباهظة هو الأجدر بتقدير حاجياته وطاقته على التحمّل.

كيف تلخص لنا المشهد الجولاني، بصورة عامة؟ وما هو تقيّمك لموقف الأهالي من الحاصل على ساحتهم السورية منذ انطلاق الحراك الثوري؟
الانقسام بالموقف مِن شكل العلاقة مع السلطة في الشام، هو تاريخي في عمر الحركة الوطنية الجولانية. لكن، ونظرا لأهمية الحدث، يتأثر المجتمع الجولاني كما في كل المناطق السورية، ويتجلى هذا بالانقسام الحاد والتوتر الدائم بين مؤيدي النظام ومعارضيه.
إنّ بعض جماهير الجولان، ورغم بعدهم عن ممارسات النظام وأجهزته الأمنية، إلا أنّ الخوف ينغرس في نفوسهم! كما أنك ستجد أيضا أناسا يوالون النظام السوري مِن خلال إعلامه الرسمي، وعددا آخر تربطه مصالح وثيقة بمؤسسات الدولة، مثل بيع التفاح وقضايا أخرى. لكن مِن المهم القول، إن موقف الأهالي في الجولان غير ثابت ويتغير وفق تطورات الأحداث. فسلمية الحراك والحفاظ على المطالب تحت سقف دولة مدنية حديثة، يحكمها نظام ديموقراطي ونبذ التفرقة الطائفية والتأكيد الدائم على وحدة سوريا، أرضا وشعبا، يبدّد مِن مخاوف الناس ويعزز الموقف المناصر لمطالب الثورة.

ما هو رأيك بمّن يبررون وقوفهم إلى جانب النظام بأنه يستقبل طلبة الجولان في جامعة دمشق ويسمح للأهالي بتسويق تفاحم في الأسواق السورية؟ وماذا تقول لأولئك الذين يعرّفون الانتماء الوطني على أنه مثلث متساوي الأضلاع، عماده الأرض، الشعب، والقيادة، بحجّة أن وجودهم تحت الاحتلال الإسرائيلي يحتّم عليهم التعامل وفق هذه الرؤية، تجنبا لما يسمّونه بـ ‘شرخ الموقف الوطني’؟
النظام السوري مقصِّر بحق الجولان، كقضية وجماهير، لهم متطلباتهم واحتياجاتهم الإنسانية، منذ اليوم الأول للاحتلال.
ومسألة استقبال طلبة الجولان في جامعة دمشق وتسويق التفاح في الأسواق السورية تبقى دون الحد الأدنى مِن المستوى المطلوب، مقارنة مع حجم المسؤولية التي تقع على عاتق هذا النظام جرّاء خسارته للجولان! ثم أن جميع تلك التقديمات تأتي مِن جيوب دافع الضرائب السوري الذي يُقتَل ظلما على يد النظام، وليس مِن جيوب النظام نفسه!
أنا لست بصدد توجيه الرسائل لأحد، لكني أفهم الانتماء الوطني مِن خلال العلاقة النفسية والاجتماعية التي تربطني بتلك المساحة الجغرافية الغنيّة بتاريخها الحضاري وخصائص مجتمعاتها. وانطلاقا مِن فهمي للمواطَنة، أرفض مبدئيا فكرة موالاة المواطن للسلطة، فهذا ليس دور المواطن! بل على كل فرد مِن المجتمع أن يلعب دور الرقيب على ممارسات السلطة ومحاسبتها في صناديق الاقتراع.

هل يقلقك ما يتم الحديث عنه أو الترويج له عن تنامي دور الإسلاميين أو السلفيين في المرحلة المقبلة؟
إنّ تنامي مشاعر التطرف وظهور تنظيمات إسلامية مسلحة، تنهج الإرهاب الديني والعسكري، تتحمّل مسؤوليته الأنظمة الديكتاتورية والدخول الأميركي إلى أفغانستان والعراق. ومِن منطق الأمور، أن تظهر هذه المجموعات في سوريا لأسباب عديدة، أبرزها هو حاجة النظام السوري استخدام تلك المجموعات في العراق ولبنان، وكسب أوراق لعب ديبلوماسية جديدة، وأسباب أخرى لا مجال لسردها هنا. لكن مِن طبيعة العلاقات التي تربط بين شعوب المنطقة وحالة اليأس التي خيّمت على هذه الشعوب، بدأت التيارات الإسلامية تبحث عن بدائل في أجواء مشحونة بالكراهية للأنظمة التي تدّعي العلمانية والليبرالية. لكن أنا شخصيا، لم أصف الحراك الشعبي في سوريا بالثورة إلا بعد أن اقتنعت أن هذه الثورة ستشمل الانقلاب على التطرف الديني وتنسف مفاهيمه العدائية لقيم الإنسان. لذلك، أدعم مبدأ فصل الدين عن الدولة، وذلك ليس موقفا عدائيا مِن الدين، بل مع الذين ينصّبون أنفسهم آلهة على البشر! ومنعا مِن استغلال الدين لمكاسب سياسية.

ما هي المشاعر التي تنتابك عندما تشاهد إعلام النظام وكيفية تعاطيه مع الثورة؟
الإعلام الرسمي، وتحديدا الفضائية السورية، يمتهن الحماقة، وربّما ليست حماقة! قد يكون سبب ضعفهم حالة الارتباك التي يعيشونها نتيجة السيطرة المطلقة لأجهزة الأمن. أقول حماقة، لأنهم وبكذبهم، كثيرا ما ساهموا بدعم الثورة. وباختصار، هو يتصرّف مع الشعب السوري كإعلام عدوّ!

بماذا تردّ على النظام السوري الذي وجّه إعلامه لتجاهلك، وعلى محاولاته، عبر أتباعه في الجولان المحتل، التشويش عليك، لا سيّما يوم تحريرك، والذي تجلّى برفعهم صور بشار الأسد وهتافاتهم الموالية للنظام، والمندّدة بالثورة وبعض رموز المعارضة وتخوينهم؟
الطريقة التي يتّبعها الإعلام السوري في التعامل مع أهالي الجولان المحتل، تزرع بينهم الفتنة وتفرّقهم! بالوقت الذي أكثر ما نحتاج إليه هو وحدة صفّنا الوطني، مِن أجل الحفاظ على الهويّة الوطنية.
نعم، إن الإعلام الرسمي تجاهلني، وعندما وصفته بالإعلام الأحمق استندت إلى تجربتي الخاصة. فبتجاهله المتعمّد لإطلاق سراحي، كان يعتقد أنه قد يحجب صوتا معارضا! لكنه بهذا السلوك، حرّض الإعلام العربي على الاهتمام بحدَث إطلاق سراحي، وإشهار مواقفي المعارضة له والمناصِرة لمطالب الثورة، لذلك، لا أملك إلا أن اتقدّم منهم بجزيل الشكر!

المرأة السورية، لم تتوقّف عند دورها الفذّ، المتمثل في كونها منَبتا للشهداء وولادة لطالبي الحرية، بل أثبتت حضورها الفاعل على الأرض، حيث غدت المتظاهِرة، الشهيدة، المعتقلة، المهجّرة، الثائرة، المحرِّضة والكاتبة. وقد لمع نجم العديد مِن نساء الوطن، أذكر منهن، على سبيل المثال لا الحصر: رزان زيتونة، سهير الأتاسي، سمر يزبك، مي سكاف، منتهى الأطرش، فدوى سليمان وغيرهن كثيرات. كيف تنظر إلى دور المرأة السورية الثائرة؟ ما تقييمك له؟ وما الذي تتمناه لها؟
اعتقد أن الثورة ستطال العادات والتقاليد التي اضطهدت المرأة على مدار عقود طويلة. وكما نراها اليوم في طليعة الحراك الشعبي المطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، اتمنى أن أضع صوتي في صندوق الانتخابات لصالح امرأة ترشّح نفسها لرئاسة جمهوريتنا العتيدة.

ماذا تودّ أن تقول للشعب السوري الثائر الذي أهداك أجمل ما عنده في أحلك أيامه، مِن تسمية أحد الأيام بـ’اثنين الوفاء لوئام عماشة’، أو عبر لافتاته التي رفعها في العديد مِن التظاهرات في غير منطقة سورية، وكل ما كُتِب على صفحات الثوار والناشطين على ‘الفايسبوك’ و’تويتر’ والجرائد والمواقع الإلكترونية؟
أقول، بعد تحية إجلال وإكبار، إنّ أول وسام شرف وضعتموه على صدورنا كان في 15 آذار، عندما دكّيتم أسوار الطاغوت. أقول لأبناء شعبي، الذين تركوا السفوح ماضين إلى القمم ليسكنوا البرق والرعد، إن ثورتكم هي ثورة كل إنسان حرّ، وإن حرّيتكم مِن حريّتنا، وبإسقاط نظام الظلم والفساد تكونوا خطيتم خطوتكم الأولى على طريق تحرير الجولان. لا أملك ما أقوله لرفع معنوياتكم، بل نحن نشحذ المعنويات منكم. وبالرغم مِن الدماء التي تدفعونها على مذبح الحرية، فإن نار كرامتكم تزداد لهيبا.

 

About these ads
This entry was posted in فلسطين, الثورة, الجولان, الربيع العربي and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s