الصوت وصورتي في المرآة

أستمع لصوت داخليّ، يقول لا ترحل. أتلمس في هذه اللحظات رائحة مربى التين في قرية والدتي، أتذكر بقايا السوس عند أسفل شجرة السفرجل. رائحة شواء الباذنجان. صوت القذاف وارتجاجات الجدران. الترحال من بقعة إلى أخرى. تبقى أسطورة العائد من حلم إلى وهم. وصوت المياه في الخزان. ودلو المياه. أتذكر سواتر رمل اختبأت خلفها على عجل. وبقيت وحيدا خلف الضوء لا حاجة لي للصلاة سوى تعاويذ سريعة عن مجد ضاع وسوى ذلك من ترهات الطفولة.

طفولة لا تستعيد صورها الذاتية عن ضرورة الاستمرار في الحياة. وتكون أشيائي مبعثرة، كتسريحة شعري، كتأمل ساكن. إذ، كنت بكل إيمان أتأمل مجموعة من المباني في الشارع المقابل لبيتي وأعمل جاهدا لتحقيق هذه الآية من إنجيل متّى: “إن كان لكم إيمان مثل حبه خردل تقولون لهذا الجبل أنتقل من هنا فينتقل”، ولم تكن تنتقل. فجربت الأمر عينه مع تلة مقابلة وكل قصدي تطبيق الآية حرفيا، لم يحصل أي شيء.

وتعود الموسيقى إلى التكرار، هي أغنية لا أكثر، تقودني إلى ظلال نور لا يبحث عن نفسه. مجرد تكرار، ودموع لا تجدي نفعا ولا تخبر عن مصيرها البائس. فأغلقت كتابي على صفحة في منتصف الطريق. أجتازها يوميا، وأكرر أغنية في بالي لم يبقَ منها في بالي سوى زفرة روح واحدة.

ولمن أقتلع النبات البري؟

أغلقت عيوني على أرق لا ينتهي، فكرت بما وراء المرآة. أقفلت ذكرياتي للحظة. المنعطف الأول إلى اليمين. المنعطف الثاني إلى اليسار. المنعطف الثالث إلى اليمين. المنعطف الرابع إلى اليسار. الشمس تظلل عيناي. وأستعيد شتاء قارسا. أحدق في المرآة. هه. ما زلت هنا.

أرى صوري الماضية في هذه المنعطفات. ما الذي تغير؟ هل نمت الأشجار أكثر؟ هل تغيرت الأغنيات؟ هل فقدت المزيد من الشعر؟ هل فقدت نفسي هناك. ترى، هل أجهل نفسي الموزعة بين مكانين؟

قد تكون الصور باهتة. من كثافة الدماء تخرج الكلمات. لم يعد الوصف يجدي نفعا، وكل التحليلات الصائبة والمنمقة. أين ستستقر تلك الآراء؟ رصاصة في القلب على الأرجح.

رصاصة.

وتمضي الطريق خلف الضباب. أين أقف في ظل النور؟ أين أنهض من نومي؟ وكم أحتاج إلى اللاشيء؟ وأين أعود؟

هل توقفت السطور عن ملء الكلمات، وما هي الحاجة إلى كل هذه الأعباء الفكرية؟ وكل الأسئلة؟ أليست الأعشاب البرية كافية لتغذيتي؟

هنا توقف السرو عن الخجل. مررت يدي على اسم يشهد صورا وشوارعا. وتوقف العبير.

حسنا ماذا أفعل بعد؟

صوت توقف صداه.

وجدت نفسي ضائعا بين رسوم أجهل فك رموزها. شهيد تلو الشهيد. من يسرّح الأعداد من عقالها الجهنمي؟

سيعود المطر.

رأيت مناما في المنام.

اخترت العطر.

رأيت غمامة في الغمام.

حركت رأسي إلى اليمين.

اخترت المنعطف.

أبقيت معطفي على كرسيّ.

ابتسامة ارتسمتني.

ومرّ طائر الظل.

شجرة،

كون،

عين،

روح،

بيدر،

قمح،

حب،

ودٌ،

صرخة،

نظرة،

بسمة،

ضحكة،

أملٌ،

وشام.

Posted in أنا, الثورة, سوريا | Tagged , , , | أضف تعليقاً

مسيرة الحرية… من بيروت

Posted in فلسطين, الثورة, تضامن, حرية الرأي, سوريا, ضد العسكريتاريا | Tagged , , , , , , | أضف تعليقاً

مسيرة الحرية… من بيروت

منذ ٦٤ عاماً وفلسطين تعلّمنا كيف نثابر، كيف نجعل من الانتفاضة والمقاومة خبزنا اليومي، علّمتنا ان لا نثق بحكامنا، علمتنا ان الحرية لا تنتجها سوى الشعوب، علمتنا قبل ان نعلم، كيف نقول “الشعب يريد”.

ولما بدأت الشعوب العربية بتردادها، عرفنا حينها ان حرية فلسطين هي من حرية الشعوب العربية، عرفنا حينها ان معركتنا مع الاحتلال والامبريالية، هي معركتنا ضد انظمتنا، ضد البؤس والانهزام، ضد العمالة والفقر وضد الاستبداد والديكتاتورية.

فمن المحيط الى الخليج، نرى كيف تخرج النساء والرجال، والاطفال والكهول، يبنون/نين الحرية، يوماً بعد يوم، من المعتقل، الى الساحات، وفي المظاهرات، وفي شهدائهم/ن يبنون تراثاً آخر، تراثاً يتكلّم عن الحرية والعدالة والنضال.

ومن تونس الى مصر وسوريا، الى البحرين واليمن والسعودية، ومن فلسطين الى كل مدينة عربية، المعركة واحدة، معركة الشعوب ضد حكامها وضد الاحتلال والصهيونية.

فما يجمع بين سلامة كيلة ورزان غزاوي وعبد الهادي الخواجة وجميع معتقلي/ات الرأي في السجون العربية، وبين احمد سعدات وبلال دياب وثائر حلاحلة في سجون الاحتلال الاسرائيلي، هو اكبر من السجون التي تحتجزهم/ن، هو مسيرة حرية جميع الشعوب العربية ضد الاستبداد والاحتلال، ما يجمعهم هو النضال، هو عدم المساومة على حق الشعوب بالمقاومة والثورة.

لذا ومن بيروت، نوجه تضامننا مع جميع معتقلي/ات الرأي في سجون انظمة الاستبداد العربي، ومع جميع الاسرى/الاسيرات في سجون الاحتلال الاسرائيلي، لنقول لهم/ن ان حريتنا هي من حريتكم/ن، وندعو جميع الناشطين والناشطات والقوى الى المشاركة في الاعتصام والتحرّك، وذلك نهار الاربعاء ١٦ ايار ٢٠١٢ الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر، من امام مبنى المتحف الوطني في بيروت.

الموقعون/ات حسب التسلسل الألفبائي:
—–
اتحاد الشباب الديمقراطي
التجمع الديمقراطي العلماني
مجلة الآداب
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب
المنتدى الاشتراكي
المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين
نسوية
ناشطون وناشطات مستقلون/ات

للمشاركة أضغط|ي هنا

Posted in قمع, الثورة, الربيع العربي, ضد العسكريتاريا | Tagged , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

La France Forte

Posted in Uncategorized | Tagged , , | أضف تعليقاً

أفورزمات هزلية لبشار الأسد

 

التهريج من هنا

“الأزمة السورية لا تزال في هذه اللحظة في بدايتها.

الموقف الدولي يتطور إيجاباً.

إدارة الرئيس أوباما ستكون مضطرة مع حلول الصيف، إلى البحث عن تهدئة بسبب موجبات تفرضها الانتخابات الأميركية، ما يعزز فرص تعاونها مع موسكو للمساهمة في إنتاج حل للأزمة السورية.

الموقف الدولي هو الآن أفضل.

أنه مبدئياً عازم على إجرائها في موعدها.

إذا وافق على التأجيل.

ستجري في الصيف على أبعد تقدير.

أنه ليس رئيس حزب البعث، بل هو رئيس كل سوريا.

تعددية حزبية في سوريا.

حزب البعث إن أراد البقاء في الساحة، فعليه أن يعمل بين الناس وينافس لضمان وجوده السياسي.

إنتاج جبهة سياسية أبعد أثراً في تأثيرها على مسار بناء المستقبل السياسي الجديد لسوريا، من صيغة الجبهة الوطنية الحالية.

ليس من الضروري أن يتمثل حزب البعث في الحكومة الجديدة المنوي تأليفها بعد الانتخابات، فقد يصار إلى الاكتفاء بتمثّله في البرلمان”.

Posted in فاشية, قمع, نظام أمني, أفورزم | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً

الحرّية لمعتقلي المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير ..

النص من هنا

منذ السادس عشر من شباط، حين داهمت دوريات الأمن مقرّ المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير، يقبع أصدقاؤنا وزملاؤنا يارا بدر، هنادي زحلوط، رزان غزّاوي، ميّادة الخليل، ثناء زيتاني، جوان فرسو، أيهم غزّول، بسام أحمد، مازن درويش، عبد الرحمن حمادة، حسين غرير، منصور العمري وهاني زيتاني في المعتقل. بعضهم خرج مجبراً على مراجعة فرع المخابرات الجوّية يومياً قبل أن يُعاد اعتقاله، وبعضهم الآخر دون أيّ اتصال مع ذويهم أو أيّ معلومات رسميّة عن أوضاعهم الصحيّة والقانونيّة. كان عليهم الانتظار أكثر من شهرين قبل أن يعرفوا فحوى الاتهامات القراقوشيّة التي وُجّهت لهم في القضاء العسكري، وحتّى هذا “التشريف” لم يكن عامّاً، حيث ما زال مازن درويش وحسين غرير وعبد الرحمن حمادة وهاني زيتاني ومنصور العمري مجهولي المصير.

إننا، نحنُ مجموعة من الصحفيين والمدوّنين ومن أصدقاء المعتقلين والمتضامنين معهم، نطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي المركز السوري للإعلام وحرّية التعبير، وعن كلّ المعتقلين في سجون القمع والاستبداد، كما ندعو الأحرار للتضامن مع قضيّة حجز الحقوق والحرّيات في سوريا ورفع الصوت عالياً ضدّ اﻻستبداد وضد المتواطئين معه.

Posted in فاشية, نظام أمني, الثورة, تضامن, حرية الرأي, رزان غزاوي, سوريا | Tagged , , , , , , , | أضف تعليقاً

“سامحني يوب”

لا تكفّْ العبارة عن المرور، والنوم لا يكفيني.

تقدمَتْ خطوات وصاحَتْ: يريدُ جدَك أن يودعَكَ.

- إلى أين سيذهبُ جدكما؟

- سيعودُ إلى سوريا.

ذهبَ والقلبُ مكسورٌ، ذهبَ ووجهه ينظرُ إلى الأرضِ الخضراءِ.

“سيعود إلى سوريا”. Continue reading

Posted in أنا, الثورة, سوريا, ضد العسكريتاريا, عنصرية | Tagged , , , , | أضف تعليقاً